الفرج بعد الشدة
التنوخي • الأدب • ج2 ص236
تحقيق: عبود الشالجى — دار صادر، بيروت
حدثني أبي في المذاكرة بإسناد له، وكان في الخبر: أن المهدي حبسه قي بئر، ووكل أمره إلى خادم له، واستحلفه أن لا يخبر بخبره أحدا من الخلق كلهم، فكان الخادم الموكل به، ينزل إليه في كل يوم رغيفين، ودورق ماء، منه شربه وطهوره، وفي البئر موضع يتطهر فيه، فكان كذلك خمس عشرة سنة.
فلما كان بعد خمس عشرة سنة 115 م سأل عنه الرشيد، فقيل له: سلم إلى فلان الخادم، وذكر أنه مات.
فأحضر الخادم، وسأله عنه، فقال: إنه مات.
فاستثبته، فرأى كلاما مختلفا، فجد به، فقال: لا أعرف غير موته، فهدده، فأقام على الإنكار، إلى أن استحضر الرشيد المقارع.
فاقل: أنا أصدق، استحلفني أمير المؤمنين المهدي، ألا أخبر بخبره أحدا من الخلق أبدا.
فأكرهه الرشيد، فدل على البئر التي هو فيها، ثم تتفق الروايات.
قال: فلما وقف بين يدي الرشيد، وسلم، قال له الرشيد، مخفيا كلامه، من أمير المؤمنين؟ فقال: المهدي.
قال: قد مضى لحال سبيله، فسلم على أمير المؤمنين، فسلم.
فقال: قولوا له من أمير المؤمنين؟
#