شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 7

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج7 ص56

دار المعرفة - بيروت، 1379

منه مالا فجاءه يتقاضاه فاختصما فبلغ عثمان فغضب عليهما وعزل سعدا واستحضر الوليد وكان عاملا بالجزيرة على عسر بها فولاه الكوفة وذكر ذلك الطبري في تاريخه قوله فقد أكثر الناس فيه أي في شأن الوليد أي من القول ووقع في رواية معمر وكان أكثر الناس فيما فعل به أي من تركه إقامة الحد عليه وإنكارهم عليه عزل سعد بن أبي وقاص به مع كون سعد أحد العشرة ومن أهل الشورى واجتمع له من الفضل والسنن والعلم والدين والسبق إلى الإسلام ما لم يتفق شيء منه للوليد بن عقبة والعذر لعثمان في ذلك أن عمر كان عزل سعدا كما تقدم بيانه في الصلاة وأوصى عمر من يلي الخلافة بعده أن يولي سعدا قال لأني لم أعزله عن خيانة ولا عجز كما سيأتي ذلك في حديث مقتل عمر قريبا فولاه عثمان امتثالا لوصية عمر ثم عزله للسبب الذي تقدم ذكره وولى الوليد لما ظهر له من كفايته لذلك وليصل رحمه فلما ظهر له سوء سيرته عزله وإنما أخر إقامة الحد عليه ليكشف عن حال من شهد عليه بذلك فلما وضح له الأمر أمر بإقامة الحد عليه وروى المدائني من طريق الشعبي أن عثمان لما شهدوا عنده على الوليد حبسه قوله فقصدت لعثمان حتى خرج أي أنه جعل غاية القصد خروج عثمان وفي رواية الكشميهني حين خرج وهي تشعر بأن القصد صادف وقت خروجه بخلاف الرواية الأخرى فإنها تشعر بأنه قصد إليه ثم انتظره حتى خرج ويؤيد الأول رواية معمر فانتصبت لعثمان حين خرج قوله إن لي إليك حاجة وهي نصيحة لك فقال يا أيها المرء منك كذا في رواية يونس قوله قال معمر أعوذ بالله منك هذا تعليق أراد به المصنف بيان الخلاف بين الروايتين ورواية معمر قد وصلها في هجرة الحبشة كما قدمته ولفظه هناك فقال يا أيها المرء أعوذ بالله منك قال بن التين إنما استعاذ منه خشية أن يكلمه بشيء يقتضي الإنكار عليه وهو في ذلك معذور فيضيق بذلك صدره قوله فانصرفت فرجعت إليهما زاد في رواية معمر فحدثتهما بالذي قلت لعثمان وقال لي فقالا قد قضيت الذي كان عليك قوله إذ جاء رسول عثمان في رواية معمر فبينما أنا جالس معهما إذ جاءني رسول عثمان فقالا لي قد ابتلاك الله فانطلقت ولم أقف في شيء من الطرق على اسم هذا الرسول قوله وكنت ممن استجاب هو بفتح كنت على المخاطبة وكذا هاجرت وصحبت وأراد بالهجرتين الهجرة إلى الحبشة والهجرة إلى المدينة وسيأتي ذكرهما قريبا وزاد في رواية معمر ورأيت هديه أي هدي النبي صلى الله عليه وسلم وهو بفتح الهاء وسكون الدال الطريقة وفي رواية شعيب عن الزهري الآتية في هجرة الحبشة وكنت صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله وقد أكثر الناس في شأن الوليد زاد معمر بن عقبة فحق عليك أن تقيم عليه الحد قوله قال أدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت لا في رواية معمر فقال لي يا بن أختي وفي رواية صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن عمر بن شبة قال هل رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ومراده بالإدراك إدراك السماع منه والأخذ عنه وبالرؤية رؤية المميز له ولم يرد هنا الإدراك بالسن فإنه ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فسيأتي في المغازي في قصة مقتل حمزة من حديث وحشي بن حرب ما يدل على ذلك ولم يثبت أن أباه عدي بن الخيار قتل كافرا وإن ذكر ذلك بن ماكولا وغيره فان بن سعد ذكره في طبقة الفتحيين وذكر المدائني وعمر بن شبة في أخبار المدينة أن هذه القصة المحكية هنا وقعت لعدي بن الخيار نفسه مع عثمان فالله أعلم قال بن التين إنما استثبت عثمان في ذلك لينبهه على أن الذي ظنه من مخالفة عثمان ليس كما ظنه قلت ويفسر المراد من ذلك ما رواه أحمد من طريق سماك بن حرب عن عبادة بن زاهر سمعت عثمان خطب فقال إنا والله قد صحبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية