فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 7
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج7 ص66
دار المعرفة - بيروت، 1379
سيوسعهم في دينهم وأرزاقهم ثم ختم لك بالشهادة فهنيئا لك فقال والله إن المغرور من تغرونه ثم قال أتشهد لي يا عبد الله عند الله يوم القيامة فقال نعم فقال اللهم لك الحمد وفي رواية مبارك بن فضالة أيضا قال الحسن البصري وذكر له فعل عمر عند موته وخشيته من ربه فقال هكذا المؤمن جمع إحسانا وشفقة والمنافق جمع إساءة وعزة والله ما وجدت إنسانا ازداد إحسانا إلا وجدته ازداد مخافة وشفقة ولا ازداد إساءة إلا ازداد عزة قوله يا عبد الله بن عمر انظر ماذا علي من الدين فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألفا أو نحوه في حديث جابر ثم قال يا عبد الله أقسمت عليك بحق الله وحق عمر إذا مت فدفنتني ان لاتغسل رأسك حتى تبيع من رباع آل عمر بثمانين ألفا فتضعها في بيت مال المسلمين فسأله عبد الرحمن بن عوف فقال أنفقتها في حجج حججتها وفي نوائب كانت تنوبني وعرف بهذا جهة دين عمر قال بن التين قد علم عمر أنه لا يلزمه غرامة ذلك إلا أنه أراد أن لا يتعجل من عمله شيء في الدنيا ووقع في أخبار المدينة لمحمد بن الحسن بن زبالة أن دين عمر كان ستة وعشرين ألفا وبه جزم عياض والأول هو المعتمد قوله إن وفى له مال آل عمر كأنه يريد نفسه ومثله يقع في كلامهم كثيرا ويحتمل أن يريد رهطه وقوله وإلا فسل في بني عدي بن كعب هم البطن الذي هو منهم وقريش قبيلته وقوله لا تعدهم بسكون العين أي لا تتجاوزهم وقد أنكر نافع مولى بن عمر أن يكون على عمر دين فروى عمر بن شبة في كتاب المدينة بإسناد صحيح أن نافعا قال من أين يكون على عمر دين وقد باع رجل من ورثته ميراثه بمائة الف انتهى وهذا لاينفي أن يكون عند موته عليه دين فقد يكون الشخص كثير المال ولا يستلزم نفي الدين عنه فلعل نافعا أنكر أن يكون دينه لم يقض قوله فإني لست اليوم للمؤمنين أميرا قال بن التين إنما قال ذلك عندما أيقن بالموت إشارة بذلك إلى عائشة حتى لا تحابيه لكونه أمير المؤمنين وسيأتي في كتاب الأحكام مايخالف ظاهره ذلك فيحمل هذا النفي على ما أشار إليه بن التين أنه أراد أن يعلم أن سؤاله لها بطريق الطلب لا بطريق الأمر قوله ولأوثرنه به اليوم على نفسي استدل به وباستئذان عمر لها على ذلك على أنها كانت تملك البيت وفيه نظر بل الواقع أنها كانت تملك منفعته بالسكنى فيه والإسكان ولا يورث عنها وحكم أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كالمعتدات لأنهن لا يتزوجن بعده صلى الله عليه وسلم وقد تقدم شيء من هذا في آخر الجنائز وتقدم فيه وجه الجمع بين قول عائشة لأوثرنه على نفسي وبين قولها لابن الزبير لا تدفني عندهم باحتمال أن تكون ظنت أنه لم يبق هناك وسع ثم تبين لها إمكان ذلك بعد دفن عمر ويحتمل أن يكون مرادها بقولها لأوثرنه على نفسي الإشارة إلى أنها لو أذنت في ذلك لامتنع عليها الدفن هناك لمكان عمر لكونه أجنبيا منها بخلاف أبيها وزوجها ولا يستلزم ذلك أن لا يكون في المكان سعة أم لا ولهذا كانت تقول بعد أن دفن عمر لم أضع ثيابي عني منذ دفن عمر في بيتي أخرجه بن سعد وغيره وروي عنها في حديث لا يثبت أنها استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم إن عاشت بعده أن تدفن إلى جانبه فقال لها وأنى لك بذلك وليس في ذلك الموضع إلا قبري وقبر أبي بكر وعمر وعيسى بن مريم وفي أخبار المدينة من وجه ضعيف عن سعيد بن المسيب قال إن قبور الثلاثة في صفة بيت عائشة وهناك موضع قبر يدفن فيه عيسى عليه السلام قوله ارفعوني أي من الأرض كأنه كان مضطجعا فأمرهم أن يقعدوه قوله فأسنده رجل إليه لم اقف على اسمه ويحتمل انه بن عباس ويؤيده ما في رواية المبارك أن بن عباس لما فرغ من الثناء عليه قال فقال له
#
