فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 7
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج7 ص67
دار المعرفة - بيروت، 1379
عمر ألصق خدي بالأرض يا عبد الله بن عمر قال بن عباس فوضعته من فخذي على ساقي فقال ألصق خدي بالأرض فوضعته حتى وضع لحيته وخده بالأرض فقال ويلك عمر إن لم يغفر الله لك قوله ما كان شيء أهم إلي من ذلك وقوله إذا مت فاستأذن ذكر بن سعد عن معن بن عيسى عن مالك أن عمر كان يخشى أن تكون أذنت في حياته حياء منه وأن ترجع عن ذلك بعد موته فأراد أن لا يكرهها على ذلك وقد تقدم ما فيه في أواخر الجنائز قوله وجاءت أم المؤمنين حفصة أي بنت عمر قوله فولجت عليه أي دخلت على عمر فمكثت وفي رواية الكشميهني فبكت وذكر بن سعد بإسناد صحيح عن المقدام بن معديكرب أنها قالت يا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يا صهر رسول الله يا أمير المؤمنين فقال عمر لا صبر لي على ما اسمع احرج عليك بمالي عليك من الحق أن تندبينني بعد مجلسك هذا فأما عينيك فلن أملكهما قوله فولجت داخلا لهم أي مدخلا كان في الدار قوله فقالوا أوص يا أمير المؤمنين استخلف سيأتي في الأحكام ما يدل على أن الذي قال له ذلك هو عبد الله بن عمر وروى بن شبة بإسناد فيه انقطاع أن أسلم مولى عمر قال لعمر حين وقف لم يول أحدا بعده يا أمير المؤمنين مايمنعك أن تصنع كما صنع أبو بكر ويحتمل أن يكون ذلك قبل أن يطعنه أبو لؤلؤة فقد روى مسلم من طريق معدان بن أبي طلحة أن عمر قال في خطبته قبل أن يطعن إن أقواما يأمرونني أن أستخلف قوله من هؤلاء النفر أو الرهط شك من الراوي قوله فسمى عليا وعثمان الخ وقع عند بن سعد من رواية بن عمر أنه ذكر عبد الرحمن بن عوف وعثمان وعليا وفيه قلت لسالم أبدأ بعبد الرحمن بن عوف قبلهما قال نعم فدل هذا على أن الرواة تصرفوا لأن الواو لا ترتب واقتصار عمر على الستة من العشرة لا إشكال فيه لأنه منهم وكذلك أبو بكر ومنهم أبو عبيدة وقد مات قبل ذلك واما سعيد بن زيد فهو بن عم عمر فلم يسمه عمر فيهم مبالغة في التبري من الأمر وقد صرح في رواية المدائني بأسانيده أن عمر عد سعيد بن زيد فيمن توفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض إلا أنه استثناه من أهل الشورى لقرابته منه وقد صرح بذلك المدائني بأسانيده قال فقال عمر لا أرب لي في أموركم فأرغب فيها لأحد من أهلي قوله وقال يشهدكم عبد الله بن عمر ووقع في رواية الطبري من طريق المدائني بأسانيده قال فقال له رجل استخلف عبد الله بن عمر قال والله ما أردت الله بهذا وأخرج بن سعد بسند صحيح من مرسل إبراهيم النخعي نحوه قال فقال عمر قاتلك الله والله ما أردت الله بهذا أستخلف من لم يحسن أن يطلق امرأته قوله كهيئة التعزية له أي لابن عمر لأنه لما أخرجه من أهل الشورى في الخلافة أراد جبر خاطره بأن جعله من أهل المشاورة في ذلك وزعم الكرماني أن قوله كهيئة التعزية له من كلام الراوي لا من كلام عمر فلم أعرف من أين تهيأ له الجزم بذلك مع الاحتمال وذكر المدائني أن عمر قال لهم إذا اجتمع ثلاثة على رأي وثلاثة على رأي فحكموا عبد الله بن عمر فإن لم ترضوا بحكمه فقدموا من معه عبد الرحمن بن عوف قوله فإن أصابت الإمرة بكسر الهمزة وللكشميهني الإمارة سعدا يعني بن أبي وقاص وزاد المدائني وما أظن أن يلي هذا الأمر إلا علي أو عثمان فإن ولي عثمان فرجل فيه لين وإن ولي علي فستختلف عليه الناس وإن ولي سعد وإلا فليستعن
#
