شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 7

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج7 ص68

دار المعرفة - بيروت، 1379

به الوالي ثم قال لأبي طلحة إن الله قد نصر بكم الإسلام فاختر خمسين رجلا من الأنصار واستحث هؤلاء الرهط حتى يختاروا رجلا منهم قوله وقال أوصي الخليفة من بعدي في رواية أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون فقال ادعوا لي عليا وعثمان وعبد الرحمن وسعدا والزبير وكان طلحة غائبا قال فلم يكلم أحدا منهم غير عثمان وعلي فقال يا علي لعل هؤلاء القوم يعلمون لك حقك وقرابتك من رسول الله صلى الله عليه وسلم وصهرك وما آتاك الله من الفقه والعلم فإن وليت هذا الأمر فاتق الله فيه ثم دعا عثمان فقال يا عثمان فذكر له نحو ذلك ووقع في رواية إسرائيل عن أبي إسحاق في قصة عثمان فإن ولوك هذا الأمر فاتق الله فيه ولا تحملن بني أبي معيط على رقاب الناس ثم قال ادعوا لي صهيبا فدعي له فقال صل بالناس ثلاثا وليحل هؤلاء القوم في بيت فإذا اجتمعوا على رجل فمن خالف فاضربوا عنقه فلما خرجوا من عنده قال إن تولوها الأجلح يسلك بهم الطريق فقال له ابنه ما يمنعك يا أمير المؤمنين منه قال أكره أن أتحملها حيا وميتا وقد اشتمل هذا الفصل على فوائد عديدة وله شاهد من حديث بن عمر أخرجه بن سعد بإسناد صحيح قال دخل الرهط على عمر فنظر إليهم فقال إني قد نظرت في أمر الناس فلم أجد عند الناس شقاقا فإن كان فهو فيكم وإنما الأمر إليكم وكان طلحة يومئذ غائبا في أمواله قال فان كان قومكم لايؤمرون إلا لأحد الثلاثة عبد الرحمن بن عوف وعثمان وعلي فمن ولي منكم فلا يحمل قرابته على رقاب الناس قوموا فتشاوروا ثم قال عمر أمهلوا فإن حدث لي حدث فليصل لكم صهيب ثلاثا فمن تأمر منكم على غير مشورة من المسلمين فاضربوا عنقه قوله بالمهاجرين الأولين هم من صلى إلى القبلتين وقيل من شهد بيعة الرضوان والأنصار سيأتي ذكرهم في باب مفرد وقوله الذين تبوؤا الدار أي سكنوا المدينة قبل الهجرة وقوله والإيمان ادعى بعضهم أنه من أسماء المدينة وهو بعيد والراجح أنه ضمن تبوءوا معنى لزم أو عامل نصبه محذوف تقديره واعتقدوا أو أن الإيمان لشدة ثبوته في قلوبهم كأنه أحاط بهم وكأنهم نزلوه والله أعلم قوله فإنهم ردء الإسلام أي عون الإسلام الذي يدفع عنه وغيظ العدو أي يغيظون العدو بكثرتهم وقوتهم قوله وان لايؤخذ منهم إلا فضلهم عن رضاهم أي إلا ما فضل عنهم في رواية الكشميهني ويؤخذ منهم والأول هو الصواب قوله من حواشي أموالهم أي التي ليست بخيار والمراد بذمة الله أهل الذمة والمراد بالقتال من ورائهم أي إذا قصدهم عدو لهم وقد استوفى عمر في وصيته جميع الطوائف لأن الناس إما مسلم وإما كافر فالكافر إما حربي ولا يوصى به وإما ذمي وقد ذكره والمسلم إما مهاجري وإما أنصاري أو غيرهما وكلهم إما بدوي وإما حضري وقد بين الجميع ووقع في رواية المدائني من الزيادة وأحسنوا مؤازرة من يلي أمركم وأعينوه وأدوا إليه الأمانة وقوله ولا يكلفوا إلا طاقتهم أي من الجزية قوله فانطلقنا في رواية الكشميهني فانقلبنا أي رجعنا قوله فوضع هنالك مع صاحبيه اختلف في صفة القبور المكرمة الثلاثة فالأكثر على أن قبر أبي بكر وراء قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبر عمر وراء قبر أبي بكر وقيل إن قبره صلى الله عليه وسلم مقدم إلى القبلة وقبر أبي بكر حذاء منكبيه وقبر عمر حذاء منكبي أبي بكر وقيل قبر أبي بكر عند رأس النبي صلى الله عليه وسلم وقبر عمر عند رجليه وقيل قبر أبي بكر عند رجلي النبي صلى الله عليه وسلم وقبر عمر عند رجلي أبي بكر وقيل غير ذلك كما تقدم بيانه وذكر أدلته في أواخر كتاب الجنائز قوله فقال عبد الرحمن هو بن عوف قوله اجعلوا أمركم إلى ثلاثة أي في الاختيار ليقل الاختلاف كذا قال بن التين وفيه نظر وصرح المدائني في روايته بخلاف ما قاله

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية