فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 13
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج13 ص180
دار المعرفة - بيروت، 1379
الكرث بفتح أوله وسكون ثانيه وآخره مثلثة وهو المشقة ويستعمل نفيه في موضع عدم المبالاة قال المهلب معنى هذه الترجمة أن الطاعن إذا لم يعلم حال المطعون عليه فرماه بما ليس فيه لا يعبأ بذلك الطعن ولا يعمل به وقيده في الترجمة بمن لا يعلم إشارة إلى أن من طعن بعلم أنه يعمل به فلو طعن بأمر محتمل كان ذلك راجعا إلى رأي الإمام وعلى هذا يتنزل فعل عمر مع سعد حتى عزله مع براءته مما رماه به أهل الكوفة وأجاب المهلب بأن عمر لم يعلم من مغيب سعد ما علمه النبي صلى الله عليه وسلم من زيد وأسامة يعني فكان سبب عزله قيام الاحتمال وقال غيره كان رأي عمر احتمال أخف المفسدتين فرأى أن عزل سعد أسهل من فتنة يثيرها من قام عليه من أهل تلك البلد وقد قال عمر في وصيته لم أعزله لضعف ولا لخيانة وقال بن المنير قطع النبي صلى الله عليه وسلم بسلامة العاقبة في إمرة أسامة فلم يلتفت لطعن من طعن وأما عمر فسلك سبيل الاحتياط لعدم قطعه بمثل ذلك وذكر حديث بن عمر في بعث أسامة وقد تقدم شرحه مستوفى في أواخر الوفاة النبوية من كتاب المغازي
[7187] قوله فطعن في إمارته بضم الطاء على البناء للمجهول وقوله إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه أي إن طعنتم فيه فأخبركم بأنكم طعنتم من قبل في أبيه والتقدير إن تطعنوا في إمارته فقد أثمتم بذلك لأن طعنكم بذلك ليس حقا كما كنتم تطعنون في إمارة أبيه وظهرت كفايته وصلاحيته للإمارة وأنه كان مستحقا لها فلم يكن لطعنكم مستند فلذلك لا اعتبار بطعنكم في إمارة ولده ولا التفات إليه وقد قيل إنما طعنوا فيه لكونه مولى وقيل إنما كان الطاعن فيه من ينسب إلى النفاق وفيه نظر لأن من جملة من سمي ممن طعن فيه عياش بتحتانية وشين معجمة بن أبي ربيعة المخزومي وكان من مسلمة الفتح لكنه كان من فضلاء الصحابة فعلى هذا فالخطاب بقوله إن تطعنوا لعموم الطاعنين سواء اتحد الطاعن فيهما أم اختلف وقوله إن كان لخليقا أي مستحقا وقوله للإمرة بكسر الهمزة وفي رواية الكشميهني للإمارة وهما بمعنى
(قوله باب الألد الخصم)
بفتح المعجمة وكسر الصاد المهملة وقد تقدم بيان المراد به في كتاب المظالم وفي تفسير سورة البقرة وقوله وهو الدائم في الخصومة من تفسير المصنف ويحتمل أن يكون المراد الشديد الخصومة فإن الخصم من صيغ المبالغة فيحتمل الشدة ويحتمل الكثرة وقوله لدا عوجا وقع في رواية الكشميهني ألد أعوج وهو يرد على بن المنير حيث صحف هذه اللفظة فقال قوله إدا عوجا لا أعلم لهذا في هذه الترجمة وجها إلا إن كان أراد أن الألد مشتق من اللدد وهو الاعوجاج والانحراف عن الحق وأصله من اللديد وهو جانب الوادي ويطلق على جانب الفم ومنه اللدود وهو صب الدواء منحرفا عن وسط الفم إلى جانبه فأراد أن يبين أن العوج يستعمل في المعاني كما يستعمل في الأعيان فمن استعماله في المعاني اللدود والإد وهو قوله تعالى لقد جئتم شيئا ادا أي شيئا منحرفا عن الصواب ومعوجا عن سمة الاعتدال قلت ولم أرها في شيء من نسخ البخاري هنا إلا باللام وقد تقدم في تفسير سورة مريم نقله عن بن عباس أنه قال إدا
#
