فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 2
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص149
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
ولم يذكر أكثر هؤلاء أن قبول دعواها يحتاج إلى بينة، وهو قول الخرقي من أصحابنا.
والمنصوص عن أحمد: أن دعوى انقضاء العدة في شهر لا تقبل بدون بينة، تشهد به من النساء، ودعوى انقضائها في زيادة على شهر تقبل بدون بينة؛ لأن المرأة مؤتمنة على حيضها كما قال أبي بن كعب وغيره، وإنما اعتبرنا البينة في دعواها في الشهر خاصة للمروي عن علي بن أبي طالب، كما تقدم.
ومن أصحابنا من قال: إن ادعته في ثلاثة وثلاثين يوما قبل بغير بينة؛ لأن أقل الطهر المتفق عليه خمسة عشر يوما، وإنما يحتاج إلى بينة إذا ادعته في تسعة وعشرين؛ لأنه يمكن؛ فإن أقل الطهر ثلاثة عشر في رواية.
ومنهم من قال: إنما يقبل ذلك بغير بينة في حق من ليس لها عادة مستقرة، فأما من لها عادة منتظمة فلا تصدق إلا ببينة على الأصح، كذا قاله صاحب ((الترغيب)) .
وقال ابن عقيل في ((فنونه)) : ولا تقبل مع فساد النساء وكثرة كذبهن دعوى انقضاء العدة في أربعين ولا خمسين [يوما] ، إلا ببينة تشهد أن هذه عادتها، أو أنها رأت الحيض على هذا المقدار، وتكرر ثلاثا.
وقال إسحاق وأبو عبيد: لا تصدق في أقل من ثلاثة أشهر، إلا أن تكون لها عادة معلومة قد عرفها بطانة أهلها المرتضى دينهن وأمانتهن
#