شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 2

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص99

مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.

والثاني: أن غسل الحيض يستحب أن يكون بماء وسدر، ويتأكد استعمال السدر فيه، بخلاف غسل الجنابة؛ لحديث إبراهيم بن المهاجر.

قال الميموني: قرأت على ابن حنبل: أيجزئ الحائض الغسل بالماء؟ فأملى علي: إذا لم تجد إلا وحده اغتسلت به، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((ماءك وسدرتك)) ، وهو أكثر من غسل الجنابة. قلت: فإن كانت قد اغتسلت بالماء، ثم وجدته؟ قال: أحب إلي أن تعود؛ لما قال.

الثالث: أن غسل الحيض يستحب تكراره كغسل الميتة، بخلاف غسل الجنابة، وهذا ظاهر كلام أحمد، ولا فرق في غسل الجنابة بين المرأة والرجل، نص عليه أحمد في رواية مهنا.

والرابع: أن غسل الحيض يستحب أن يستعمل فيه شيء من الطيب، وفي خرقة أو قطنة أو نحوهما، يتبع به مجاري الدم.

وقد علل أحمد ذلك بأنه يقطع زفورة الدم، وهذا هو المأخذ الصحيح عند أصحاب الشافعي - أيضا -.

وشذ الماوردي، فحكى في ذلك وجهين:

أحدهما: أن المقصود بالطيب تطييب المحل، ليكمل استمتاع الزوج بإثارة الشهوة، وكمال اللذة.

والثاني: لكونه أسرع إلى علوق الولد.

قال: فإن فقدت المسك - وقلنا بالأول - أتت بما يقوم مقامه في دفع الرائحة، وإن قلنا بالثاني فما يسرع إلى العلوق كالقسط والأظفار ونحوهما.

قال: واختلف الأصحاب في وقت استعماله، فمن قال بالأول، قال: بعد

الغسل، ومن قال بالثاني، فقبله.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية