فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 6
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج6 ص15
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
وأما حديث أبي هريرة ففيه تضعف صلاة الجماعة على الصلاة في البيت والسوق خمسة وعشرين ضعفا، والمراد به - أيضا -: قدر التفاضل بينهما.
وسيأتي حديث أبي هريرة بلفظ آخر، خرجه البخاري في الباب الذي يأتي بعد هذا، وهو: ((تفضل صلاة الجميع صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءا)) .
والمراد بهذه الأجزاء والأضعاف والدرج معنى واحد - والله أعلم -، وهو: أن صلاة الفذ لها ثواب مقدر معلوم عند الله، تزيد صلاة الجماعة على ثواب صلاة الفذ خمسة وعشرين أو سبعة وعشرين.
وقد جاء التصريح بهذا في حديث خرجه مسلم من رواية سلمان الأغر، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((صلاة الجماعة تعدل خمسا وعشرين من صلاة الفذ)) .
وخرج - أيضا - من وجه آخر، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال:
((صلاة مع الإمام أفضل من خمس وعشرين صلاة يصليها وحده)) .
وفي ((المسند)) عن ابن عمر - موفوعا -: ((كلها مثل صلاته)) .
وقد اختلف الناس في الجمع بين حديث ابن عمر في ذكر السبع وعشرين وبين حديث أبي سعيد وأبي هريرة في ذكر خمس وعشرين.
فقالت طائفة: ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - في كل وقت ما أعلمه الله وأوحاه إليه
#