فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 6
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج6 ص142
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
بالتطويل في السجدة الثانية، وحملوا عليه ما روي عن ابن عمر، قال: من رفع رأسه في السجدة الأولى قبل الإمام فليطول في الثانية.
وعن ابن مسعود، قال: ليصنع في الثانية بعد الإمام بقدر ما كان رفع في الأولى.
خرجهما سعيد بن منصور في ((سننه)) .
ولم يفرق أكثرهم بين أن يرفع قبله عمدا أو سهوا، وهذا على أصل الحنفية ظاهر؛ لأنهم يرون أن لا تبطل الصلاة بزيادة ركوع أو سجود عمدا، وأما أصحاب الشافعي وأحمد فعندهم تبطل الصلاة بذلك عمدا.
وقال بعض متأخريهم: إنه إن رفع قبل الإمام عمدا لم يعد إلى متابعته فيما رفع عنه من ركوع أو سجود؛ لأنه يكون قد تعمد زيادة ركن عمدا فتبطل صلاته بذلك.
والصحيح: ما أطلقه الأئمة وأكثر أصحابهم؛ فإن عوده إلى المتابعة قطع لما فعله من القيام والقعود الذي سبق به الإمام، وعود إلى متابعة الإمام، وليس عوده إتماما للركوع ولا للسجود الذي سبق به، بل هو إبطال له، فلا يصير بذلك متعمدا لزيادة ركن تام.
وبكل حال؛ فإذا تعمد المأموم سبق إمامه ففي بطلان صلاته بذلك وجهان لأصحابنا.
وقيل: إن البطلان ظاهر كلام أحمد، وروي عن ابن عمر، وأكثر العلماء على أنها لا تبطل، ويعتد له بها إذا اجتمع مع إمامه فيما بعد.
ولو كان سبق الإمام سهوا حتى أدركه
#