فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 6
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج6 ص157
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
ومنها: أنه علله بأن الإمام إنما جعل إماما ليؤتم به ويقتدى به في أفعاله، وقال: ((إذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون)) ,
وما قبل الصلاة جلوسا لم ينسخ منه شيء، فكذلك القعود؛ لأن الجميع مرتب على أن الإمام يؤتم به ويقتدى به.
وفي ((صحيح مسلم)) عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((إنما الإمام جنة، فإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، فإذا وافق قول أهل الأرض [قول] أهل السماء غفر له ما تقدم من ذنبه)) .
ومعنى كونه جنة: أنه يتقى به ويستتر، ولهذا إذا سلمت سترته لم يضر ما مر بين يديه، كما سبق تقريره.
ومنها: أنه جعل القعود خلفه من طاعة الأمراء، وطاعة الأمراء من طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وطاعته من طاعة الله، ومعلوم: أنه لم ينسخ من هذه شيء، بل كلها باقية محكمة إلى يوم القيامة.
فخرج الإمام أحمد وابن حبان في ((صحيحه)) من حديث ابن عمر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في نفر من أصحابه، فقال: ((ألستم تعلمون أني رسول الله إليكم؟)) . قالوا: بلى، نشهد أنه رسول الله، قال: ((ألستم تعلمون أنه من أطاعني أطاع الله، ومن طاعة الله طاعتي؟)) . قالوا: بلى، نشهد أنه من أطاعك فقد أطاع الله، ومن طاعة الله طاعتك، قال: ((فإن من طاعة الله
#