شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 6

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج6 ص158

مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.

أن تطيعوني، ومن طاعتي أن تطيعوا أمراءكم، وإن صلوا قعودا فصلوا قعودا)) .

وفي رواية لهما – أيضا – ((ومن طاعتي أن تطيعوا أئمتكم)) .

وهذا يصلح أن يكون متمسكا للأمام أحمد في تخصيصه ذلك بإمام الحي؛ فإن أئمة الحي إنما ينصبهم الأئمة غالبا، وخصة – في رواية عنه - بالأمام الأعظم الذي تجب طاعته.

ومنها: أنه جعل القيام خلف الإمام الجالس من جنس فعل فارس والروم بعظمائها، حيث يقومون وملوكهم جلوس، وشريعتنا جاءت بخلاف ذلك، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: ((من احب أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار)) .

وقال عمر بن عبد العزيز للناس: أيها الناس، إن تقوموا نقم، وإن تجلسوا نجلس، فإنما يقوم الناس لرب العالمين.

وهذا حكم مستقر في الشريعة، لم ينسخ ولم يبدل.

وقد دل على ما ذكرناه: ما خرجه مسلم من حديث أبي الزبير، عن جابر، قال: اشتكى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فصلينا وراءه وهو قاعد، وأبو بكر يسمع الناس تكبيره، فالتفت إلينا، فرآنا قياما، فأشار إلينا، فقعدنا فصلينا بصلاته قعودا، فلما سلم قال: ((إن كدتم – آنفا – تفعلون فعل فارس والروم، يقومون على ملوكهم وهم قعود، فلا تفعلوا، ائتموا بأئمتكم، إن صلوا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية