فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 6
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج6 ص175
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
يوجد قارىء غيره؛ فإن أحمد أجاز إمامة المرأة في ذلك، والغلام أولى، وفيه نظر - أيضا -؛ فإن المرأة من أهل التكليف ووجوب الصلاة، بخلاف الصبي.
ولهذا اختلف أصحابنا في إمامة الغلام إذا بلغ عشر سنين، وقلنا: تجب الصلاة عليه، كما هو رواية عن أحمد، اختارها طائفة من أصحابه، منهم: أبو بكر عبد العزيز وأبو الحسن التميمي وأبو الحسن الجزري وأبو حفص البرمكي، وحكي عن ابن حامد - أيضا.
فاختلفوا: هل يصح أن يؤم في الصلاة المفروضة حينئذ، أم لا؟ على وجهين:
أحدهما: أنه لا يؤم فيها - أيضا -، قاله أبو حفص البرمكي والقاضي أبو يعلى والأكثرون. والثاني: يصح، قاله أبو الخطاب.
قال القاضي وأصحابه: إذا قلنا: لا يصح أن يؤم في فرض فلا فرق بين فروض الأعيان وفروض الكفايات كالجنائز.
وقد استدل البخاري لصحة إمامة العبد والمولى وولد الزنا والأعرابي والصبي بعموم قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((يؤمهم أقرؤهم لكتاب الله)) .
وقد خرجه في موضع آخر مسندا من حديث عمرو بن سلمة، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وخرجه مسلم من حديث أبي مسعود الأنصاري، وقد سبق.
وقد
#