فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 6
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج6 ص176
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
استدل به بنو جرم في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - على إمامه الصبي، حتى قدموا عمرو بن سلمة أخذا بعمومه.
وقد أجاب بعضهم بأنه لم ينقل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بلغه ذلك وأقر عليه.
وهذا يرجع إلى أن ما عمل في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم ينقل أنه بلغة، فهل يكون حجة، أم لا؟ وفيه اختلاف مشهور.
والمخالف في ذلك يقول: عموم هذا الحديث لا بد من تخصيصه؛ فإن المرأة لو كانت أقرأ القوم لم تؤمهم مع وجود قارىء غيرها إجماعا، وعند عدمه - أيضا - عند الأكثرين، فلذلك نخص منه الصبي؛ لأنه ليس من أهل التكليف، والكلام إنما توجه إلى من يدخل تحت التكليف، فيتوجه إليه الخطاب. والله سبحانه وتعالى أعلم.
المسألة الخامسة:
قال: لا يمنع العبد من الجماعة بغير علة.
هذا يدل على أن البخاري يرى وجوب الصلاة في الجماعة على المملوك، وأن سيده لا يجوز له منعه منها.
وهو - أيضا - ظاهر كلام أحمد.
قال إسحاق بن هانىء: سألت أبا عبد الله عن العبد يرسله مولاه في حاجته، فتحضر الصلاة: فيصلي، ثم يقضي حاجة مولاه، أو يقضي حاجة مولاه ثم يصلي؟ ولعله إن قضى حاجة مولاه لا يجد مسجدا يصلي فيه؟ فقال أبو عبد الله: إذا علم أنه انقضى حاجة مولاه أصاب مسجدا يصلي فيه قضى حاجة مولاه، وإن علم أنه لا يجد مسجدا
#