فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 6
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج6 ص192
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
قال حرب: قلت لأحمد: فتكره الصلاة خلف أهل البدع كلهم؟ فقال: إنهم لا يستوون.
وأما الصلاة خلف الفساق، فقال أحمد - فيمن يسكر -: لا يصلى خلفه، وفيمن ترك شيئا من فرائض الإسلام أو تعامل بالربا: لا يصلي خلفه، ولا خلف من كل بيعه عينة - يعني: نسأة، ولا خلف من يكثر كذبه.
وسئل عن الصلاة خلف من يغتاب الناس؟ فقال: لو كان كل من عصى الله لا يصلى خلفه، متى كان يقوم الناس على هذا؟
وفرق - مرة - بين المستتر والمعلن.
قال أحمد بن القاسم: سئل أحمد عن الصلاة خلف من لا يرضى؟ قال: قد اختلف فيه؛ فإن كان لا يظهر أمره في منكر أو فاحشة بينة أو ما أشبه ذلك فليصل.
وفرق - مرة - بين الصلاة خلف الأمراء وغيرهم.
قال الميموني: سمعت أحمد قال: إذا كان الإمام من أئمة الأحياء يسكر فلا أحب أن أصلي خلفه البتة؛ لأن لي اختيار الأئمة، وليس هو والي المسلمين؛ لأن ابن عمر سئل عن الصلاة خلف الأمراء؟ فقال: إنما هي حسنة، لا أبالي من شركني فيها.
ولهذا المعنى لم يختلف في حضور الجمعة والعيدين خلف كل بر وفاجر.
والمشهور عنه: إعادتها خلف الفاجر، فإن كان يكفر ببدعته ففي حضورها معه روايتان، ومع حضورها يعيدها ظهرا.
وحكي عنه: لا يعيد.
واختلف أصحابنا في حكاية المذهب في الإعادة خلف الفاسق:
#