شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 6

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج6 ص46

مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.

هذه السبعة اختلفت أعمالهم في الصورة، وجمعها معنى واحد، وهو مجاهدتهم لأنفسهم، ومخالفتهم لأهوائها، وذلك يحتاج أولا إلى رياضة شديدة وصبر على الامتناع مما يدعو إليه داعي الشهوة أو الغضب أو الطمع، وفي تجشم ذلك مشقة شديدة على النفس، ويحصل لها به تألم عظيم، فإن القلب يكاد يحترق من حر نار الشهوة أو الغضب عند هيجانها إذا لم يطفء ببلوغ الغرض من ذلك، فلا جرم كان ثواب الصبر على ذلك أنه إذا اشتد الحر في الموقف، ولم يكن للناس ظل يظلهم ويقيهم حر الشمس يومئذ، وكان هؤلاء السبعة في ظل الله - عز وجل -، فلم يجدوا لحر الموقف ألما جزاء لصبرهم على حر نار الشهوة أو الغضب في الدنيا.

وأول هذه السبعة: الإمام العادل.

وهو أقرب الناس من الله يوم القيامة، وهو على منبر من نور على يمين الرحمن - عز وجل -، وذلك جزاء لمخالفته الهوى، وصبره عن تنفيذ ما تدعوه إليه شهواته وطمعه وغضبه، مع قدرته على بلوغ غرضه من ذلك؛ فإن الإمام العادل دعته الدنيا كلها إلى نفسها، فقال: إني أخاف الله رب العالمين. وهذا أنفع الخلق لعباد الله، فإنه إذا صلح صلحت الرعية كلها.

وقد روي أنه ظل الله في الأرض؛ لأن الخلق كلهم يستظلون بظله، فإذا عدل فيهم أظله الله في ظله.

والثاني: الشاب الذي نشأ في عبادة الله - عز وجل -.

فإن الشباب شعبة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية