شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 6

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج6 ص424

مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.

وكان سفيان الثوري وغيره من أئمة الأمصار يعدون الإسرار بالبسملة من جملة مسائل أصول الدين التي يتميز بها أهل السنة عن غيرهم، كالمسح على الخفين ونحوه، حتى قال سفيان لشعيب بن حرب: لا ينفعك ما كتبت حتى ترى أن إخفاء: ((بسم الله الرحمن الرحيم)) أفضل من الجهر بها.

وقال وكيع: لا يصلى خلف من يجهر بها.

وقال أحمد في الصلاة خلف من يجهر بها: إن كان يتأول فلا بأس به، وإن كان غير ذلك فلا يصلى خلفه.

يشير إلى أنه يصلي خلف من جهر بها من أهل العلم والحديث، دون من يجهر بها من أهل الأهواء، فإنهم المعروفون بالجهر بها.

ونقل أبو طالب، عن أحمد، وسأله: يجهر ب ((بسم الله الرحمن الرحيم)) ؟ قال: بالمدينة نعم، وهاهنا من كان يرى أنها آية من كتاب الله مثلما قال ابن عباس وأبو هريرة وابن الزبير كانوا يجهرون بها، ويتأولونها من كتاب الله.

قال القاضي أبو يعلى: ظاهر هذا أنه أجاز الجهر لمن كان بالمدينة دون غيرها من البلاد. قال: ولعله ذهب في هذا إلى أن أهل المدينة يرون الجهر بها، فإذا خافت استنكروا فعله، وامتنعوا من الصلاة خلفه.

قلت: إنما مراد أحمد الإخبار عن الجهر بها أنه سائغ لمثل أهل المدينة ومن يتأول من غيرهم من أهل الحديث والعلم، وليس مراده أنه يرى الجهر بها بالمدينة.

وقد حكى أبو حفص العكبري رواية أبي طالب عن أحمد، بلفظ صريح في هذا المعنى، وهو أنه قال: سئل أحمد: هل

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية