فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 6
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج6 ص63
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
في إتمامها وقطعها روايتان.
وحكي عن النخعي وأبي حنيفة وإسحاق الإتمام، وعن الشافعي القطع.
وقال مالك: إن أقيمت وهو راكع [.. ..] ولم يركع لكنه ممن يخف الركعتين قبل أن يركع الإمام صلاهما، وإلا قطع وصلى مع لإمام؛ لأنه تحصل له الجماعة في جميع الركعات، ولا يبطل عليه من التطوع كبير عمل.
وقال الثوري: إذا كان يتطوع في المسجد، ثم أقيمت الصلاة فليسرع الصلاة حتى يلحق الإمام. قال: وإن دخل المسجد والمؤذن يقيم، فظن أنه يؤذن، فافتتح تطوعا، فإن تهيأ له أن يركع ركعتين خفيفتين فعل، وإلا قطع ودخل في الصلاة؛ فإن هذه صلاة ابتدأها بعد الإقامة.
هذا كله في صلاة التطوع حال إقامة الصلاة.
فأما إن كان يصلي فرضا وحده، ثم أقيمت تلك الصلاة، ففيه أربعة أقوال:
أحدها: أنه يجوز له أن يتمه نفلا، ثم يصلي مع الجماعة، وهذا ظاهر مذهب أحمد، وأحد قولي الشافعي، ليحصل فضيلة الجماعة.
وعن أحمد رواية: أنه يقطع صلاته ويصلي مع الجماعة.
والثاني: يتمه فرضا، وهو قول الحسن، والقول الثاني للشافعي، وهو رواية عن أحمد، نقلها عنه أبو الحارث، وقال: إذا أتمها فهو مخير، إن شاء صلى مع القوم، وإن شاء لم يدخل معهم.
#