شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح القدير — ج 4

الشوكاني • التفسير • ج4 ص267

دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت

بيان لإعراضهم عن الحق بعد بيان كونهم كالأموات، وكونهم صم الآذان، وقد تقدم تفسير هذا في سورة النمل.

ثم وصفهم بالعمي فقال: وما أنت بهاد العمي عن ضلالتهم لفقدهم للانتفاع بالأبصار كما ينبغي، أو لفقدهم للبصائر إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا أي: ما تسمع إلا هؤلاء لكونهم أهل التفكر، والتدبر، واستدلال بالآثار على المؤثر فهم مسلمون أي: منقادون للحق متبعون له الله الذي خلقكم من ضعف ذكر سبحانه استدلالا آخر على كمال قدرته، وهو خلق الإنسان نفسه على أطوار مختلفة، ومعنى من ضعف: من نطفة. قال الواحدي: قال المفسرون: من نطفة، والمعنى: من ذي ضعف. وقيل: المراد حال الطفولية والصغر ثم جعل من بعد ضعف قوة وهي: قوة الشباب، فإنه إذ ذاك تستحكم القوة، وتشتد الخلقة إلى بلوغ النهاية ثم جعل من بعد قوة ضعفا أي: عند الكبر والهرم وشيبة الشيبة:

هي تمام الضعف، ونهاية الكبر. قرأ الجمهور «ضعف» بضم الضاد في هذه المواضع. وقرأ عاصم، وحمزة بفتحها. وقرأ الجحدري بالفتح في الأولين، والضم في الثالث. قال الفراء: الضم: لغة قريش، والفتح:

لغة تميم. قال الجوهري: الضعف: والضعف خلاف القوة، وقيل: هو بالفتح في الرأي، وبالضم: في الجسم يخلق ما يشاء يعني: من جميع الأشياء، ومن جملتها: القوة والضعف في بني آدم وهو العليم بتدبيره القدير على خلق ما يريده، وأجاز الكوفيون «من ضعف» بفتح الضاد، والعين ويوم تقوم الساعة أي: القيامة، وسميت ساعة: لأنها تقوم في آخر ساعة من ساعات الدنيا يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة أي: يحلفون ما لبثوا في الدنيا، أو في قبورهم غير ساعة، فيمكن أن يكونوا استقلوا مدة لبثهم، واستقر ذلك في أذهانهم، فحلفوا عليه، وهم يظنون أن حلفهم مطابق للواقع. وقال ابن قتيبة:

إنهم كذبوا في هذا الوقت كما كانوا يكذبون من قبل، وهذا هو الظاهر لأنهم إن أرادوا لبثهم في الدنيا، فقد علم كل واحد منهم مقداره، وإن أرادوا لبثهم في القبور، فقد حلفوا على جهالة إن كانوا لا يعرفون الأوقات في البرزخ كذلك كانوا يؤفكون يقال أفك الرجل: إذا صرف عن الصدق، فالمعنى: مثل ذلك الصرف كانوا يصرفون. وقيل: المراد يصرفون عن الحق، وقيل: عن الخير، والأول أولى، وهو دليل على أن حلفهم كذب وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث اختلف في تعيين هؤلاء الذين أوتوا العلم، فقيل: الملائكة، وقيل: الأنبياء، وقيل: علماء الأمم، وقيل: مؤمنو هذه الأمة، ولا مانع من الحمل على الجميع. ومعنى في كتاب الله، في علمه وقضائه. قال الزجاج: في علم الله المثبت في اللوح المحفوظ. قال الواحدي: والمفسرون حملوا هذا على التقديم، والتأخير على تقدير: وقال الذين أوتوا العلم في كتاب الله، وكان رد الذين أوتوا العلم عليهم باليمين للتأكيد، أو للمقابلة لليمين باليمين، ثم نبهوهم على طريقة التبكيت بأن فهذا الوقت الذي صاروا فيه هو يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون أنه حق، بل كنتم تستعجلونه تكذيبا واستهزاء فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم أي: لا ينفعهم الاعتذار يومئذ، ولا يفيدهم علمهم بالقيامة، وقيل: لما رد عليهم المؤمنون سألوا الرجوع إلى الدنيا، واعتذروا فلم يعذروا. قرأ الجمهور «لا تنفع» بالفوقية، وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي بالتحتية

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية