فتح القدير — ج 4
الشوكاني • التفسير • ج4 ص474
دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله: وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون قال: يزيدون عشرين ألفا. قال الترمذي: غريب. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: يزيدون ثلاثين ألفا. وروي عنه أنهم يزيدون بضعة وثلاثين ألفا. وروي عنه أنهم يزيدون بضعة وأربعين ألفا، ولا يتعلق بالخلاف في هذا كثير فائدة.
[سورة الصافات (37) : الآيات 149 الى 182]
فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون (149) أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون (150) ألا إنهم من إفكهم ليقولون (151) ولد الله وإنهم لكاذبون (152) أصطفى البنات على البنين (153)
ما لكم كيف تحكمون (154) أفلا تذكرون (155) أم لكم سلطان مبين (156) فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين (157) وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون (158)
سبحان الله عما يصفون (159) إلا عباد الله المخلصين (160) فإنكم وما تعبدون (161) ما أنتم عليه بفاتنين (162) إلا من هو صال الجحيم (163)
وما منا إلا له مقام معلوم (164) وإنا لنحن الصافون (165) وإنا لنحن المسبحون (166) وإن كانوا ليقولون (167) لو أن عندنا ذكرا من الأولين (168)
لكنا عباد الله المخلصين (169) فكفروا به فسوف يعلمون (170) ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين (171) إنهم لهم المنصورون (172) وإن جندنا لهم الغالبون (173)
فتول عنهم حتى حين (174) وأبصرهم فسوف يبصرون (175) أفبعذابنا يستعجلون (176) فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين (177) وتول عنهم حتى حين (178)
وأبصر فسوف يبصرون (179) سبحان ربك رب العزة عما يصفون (180) وسلام على المرسلين (181) والحمد لله رب العالمين (182)
لما كانت قريش، وقبائل من العرب يزعمون أن الملائكة بنات الله أمر الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم باستفتائهم على طريقة التقريع والتوبيخ، فقال: فاستفتهم يا محمد: أي استخبرهم ألربك البنات ولهم البنون أي: كيف يجعلون لله على تقدير صدق ما زعموه من الكذب أدنى الجنسين وأوضعهما وهو الإناث، ولهم أعلاهما وأرفعهما وهم الذكور، وهل هذا إلا حيف في القسمة لضعف عقولهم، وسواء إدراكهم، ومثله قوله: ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى «1» ثم زاد في توبيخهم، وتقريعهم فقال: أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون فأضرب عن الكلام الأول إلى ما هو أشد منه في التبكيت والتهكم بهم، أي: كيف جعلوهم إناثا وهم لم يحضروا عند خلقنا لهم، وهذا كقوله: وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم «2» فبين سبحانه أن مثل ذلك لا يعلم إلا بالمشاهدة ولم يشهدوا، ولا دل دليل على قولهم من السمع، ولا هو مما يدرك بالعقل حتى ينسبوا إدراكه إلى عقولهم. ثم أخبر سبحانه عن كذبهم فقال: ألا إنهم من إفكهم ليقولون ولد الله وإنهم لكاذبون فبين سبحانه أن قولهم هذا هو من الإفك والافتراء من دون دليل ولا شبهة دليل فإنه لم يلد ولم يولد. قرأ الجمهور ولد الله فعلا ماضيا مسندا إلى الله. وقرئ بإضافة ولد إلى الله على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: يقولون الملائكة ولد الله، والولد بمعنى