الفتوى الحموية الكبرى
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ص 395
تحقيق: د. حمد بن عبد المحسن التويجري — دار الصميعي - الرياض
وأما قوله تعالى: {وإذا أردنا} : إذا جاء وقت كون المراد فيه.
وأن قوله {على العرش استوى} {وهو القاهر فوق عباده} {أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض} {إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا} فهذا وغيره مثل قوله: {تعرج الملائكة والروح إليه} {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} هذا منقطع يوجب أنه فوق العرش، فوق الأشياء كلها منزه عن الدخول في خلقه، لا يخفي عليه منهم خافية، لأنه أبان في هذه الآيات أن ذاته بنفسه فوق عباده؛ لأنه قال: {أأمنتم من في السماء} يعني فوق العرش، والعرش فوق السماء، لأن من قد كان فوق كل شيء على السماء في السماء، وقد قال مثل ذلك قال: {فسيحوا في الأرض} [التوبة:2] يعني على الأرض، لا يريد الدخول في جوفها.
#