الفتوى الحموية الكبرى
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ص 523
تحقيق: د. حمد بن عبد المحسن التويجري — دار الصميعي - الرياض
المعية وبين مقتضاها، وربما صار مقتضاها من معناها، فيختلف باختلاف المواضع.
استعمال لفظ المعية في الكتاب والسنة في مواضع مختلفة
] :
فلفظ المعية قد استعمل في الكتاب والسنة في مواضع يقتضي في كل موضع أمورا لا يقتضيها في الموضع الآخر، فإما أن تختلف دلالتها بحسب المواضع، أو تدل على قدر مشترك بين جميع مواردها وإن امتاز كل موضع بخاصية فعلى التقديرين ليس مقتضاها أن تكون ذات الرب مختلطة بالخلق حتى يقال: قد صرفت عن ظاهرها.
لفظ الربوبية والعبودية واشتراك الخلق فيهما
] :
ونظيرها من بعض الوجوه الربوبية والعبودية، فإنها وإن اشتركت في أصل الربوبية والتعبيد، فلما قال: {برب العالمين • رب موسى وهارون} [الأعراف:121122] كانت ربوبية موسى وهارون لها اختصاص زائد على الربوبية العامة للخلق، فإن من أعطاه الله من الكمال أكثر مما أعطى غيره: فقد ربه ورباه، وربوبيته وتربيته أكمل من غيره.
وكذلك قوله: {عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا} [الإنسان:6] و {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا} [الإسراء:1] .
فإن العبد تارة يعنى به المعبد فيعم الخلق كما في قوله: {إن كل من
#