معرفة أنواع علوم الحديث (مقدمة ابن الصلاح)
ابن الصلاح • علوم الحديث • ج1 ص 219
تحقيق: نور الدين عتر — دار الفكر- سوريا، دار الفكر المعاصر - بيروت
وأمثاله لازم على مذهب تجويز رواية الحديث بالمعنى، وقد سبق أنه قول الأكثرين.
وأما إصلاح ذلك وتغييره في كتابه وأصله، فالصواب تركه، وتقرير ما وقع في الأصل على ما هو عليه، مع التضبيب عليه، وبيان الصواب خارجا في الحاشية، فإن ذلك أجمع للمصلحة وأنفى للمفسدة.
وقد روينا أن بعض أصحاب الحديث رئي في المنام، وكأنه قد مر من شفته، أو لسانه شيء، فقيل له في ذلك، فقال: " لفظة من حديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم غيرتها برأيي، ففعل بي هذا ".
وكثيرا ما نرى ما يتوهمه كثير من أهل العلم خطأ - وربما غيروه - صوابا ذا وجه صحيح، وإن خفي، واستغرب لا سيما فيما يعدونه خطأ من جهة العربية، وذلك لكثرة لغات العرب وتشعبها.
وروينا عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: " كان إذا مر بأبي لحن فاحش غيره، وإذا كان لحنا سهلا تركه، وقال: كذا قال الشيخ ".
وأخبرني بعض أشياخنا: عمن أخبره عن القاضي الحافظ عياض بما معناه، واختصاره: " أن الذي استمر عليه عمل أكثر الأشياخ أن ينقلوا الرواية كما وصلت إليهم، ولا يغيروها في كتبهم حتى في أحرف
