شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معرفة أنواع علوم الحديث (مقدمة ابن الصلاح)

ابن الصلاح • علوم الحديث • ج1 ص 220

تحقيق: نور الدين عتر — دار الفكر- سوريا، دار الفكر المعاصر - بيروت

من القرآن، استمرت الرواية فيها في الكتب على خلاف التلاوة المجمع عليها، ومن غير أن يجيء ذلك في الشواذ. ومن ذلك ما وقع في " الصحيحين "، و " الموطأ "، وغيرها، لكن أهل المعرفة منهم ينبهون على خطئها عند السماع، والقراءة، وفي حواشي الكتب، مع تقريرهم ما في الأصول على ما بلغهم.

ومنهم من جسر على تغيير الكتب، وإصلاحها، منهم أبو الوليد هشام بن أحمد الكناني الوقشي، فإنه - لكثرة مطالعته وافتتانه، وثقوب فهمه، وحدة ذهنه - جسر على الإصلاح كثيرا، وغلط في أشياء من ذلك، وكذلك غيره ممن سلك مسلكه.

فالأولى سد باب التغيير، والإصلاح، لئلا يجسر على ذلك من لا يحسن، وهو أسلم مع التبيين، فيذكر ذلك عند السماع كما وقع، ثم يذكر وجه صوابه إما من جهة العربية، وإما من جهة الرواية، وإن شاء قرأه، أولا على الصواب، ثم قال: " وقع عند شيخنا، أو في روايتنا، أو من طريق فلان كذا وكذا ". وهذا أولى من الأول، كيلا يتقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل.

وأصلح ما يعتمد عليه في الإصلاح أن يكون ما يصلح به الفاسد قد ورد في أحاديث أخر، فإن ذاكره آمن من أن يكون متقولا

الصفحة السابقة الصفحة التالية