إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص146
تحقيق: محمد حامد الفقي — مكتبة المعارف، الرياض، المملكة العربية السعودية
بلى، ولكن هذه الأقذار التى مررنا بها. قال: هل وطئتم على شىء رطب تعلق بأرجلكم؟ قلنا: لا. فقال: فكيف بأشد من هذه الأقذار يجف، فينسفها الريح فى رؤوسكم ولحاكم"؟
فصل
ومن ذلك أن الخف والحذاء إذا أصابت النجاسة أسفله أجزأ دلكه بالأرض مطلقا وجازت الصلاة فيه بالسنة الثابتة. نص عليه أحمد. واختاره المحققون من أصحابه قال أبو البركات: ورواية: "أجزأ الدلك مطلقا".
هى الصحيحة عندى لما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: "إذا وطىء أحدكم بنعله الأذى فإن التراب له طهور"، وفى لفظ: " إذا وطىء أحدكم الأذى بخفيه فطهورهما التراب". رواهما أبو داود.
وروى أبو سعيد الخدرى أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم. "صلى فخلع نعليه فخلع الناس نعالهم فلما انصرف قال: لم خلعتم؟ قالوا: يا رسول الله، رأيناك خلعت فخلعنا، فقال: إن جبريل أتانى فأخبرنى أن بهما خبثا، فإذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعليه ثم لينظر، فإن رأى خبثا فليمسحه بالأرض ثم ليصل فيهما". رواه الإمام أحمد.
وتأويل ذلك: على ما يستقذر من مخاط أو نحوه من الطاهرات لا يصح، لوجوه:
أحدها: أن ذلك لا يسمى خبثا.
الثانى: أن ذلك لا يؤمر بمسحه عند الصلاة فإنه لا يبطلها.
الثالث: أنه لا تخلع النعل لذلك فى الصلاة، فإنه عمل لغير حاجة، فأقل أحواله الكراهة.
الرابع: أن الدارقطنى روى فى سننه فى حديث الخلع من رواية ابن عباس: أن النبى عليه الصلاة والسلام قال: "إن جبريل أتانى، فأخبرنى أن فيهما دم حلمة" والحلم كبار القراد.
#
