إعلام الموقعين عن رب العالمين — ج 4
ابن قيم الجوزية • أصول الفقه • ج4 ص3
تحقيق: محمد عبد السلام إبراهيم — دار الكتب العلمية - ييروت
[المثال السادس والستون قسمة الدين المشترك]
قسمة الدين المشترك] المثال السادس والستون: تجوز قسمة الدين المشترك بميراث أو عقد أو إتلاف فينفرد كل من الشريكين بحصته، ويختص بما قبضه، سواء كان في ذمة واحدة أو في ذمم متعددة؛ فإن الحق لهما، فيجوز أن يتفقا على قسمته أو على بقائه مشتركا، ولا محذور في ذلك، بل هذه أولى بالجواز من قسمة المنافع بالمهايأة بالزمان أو بالمكان، ولا سيما فإن المهايأة بالزمان تقدم أحدهما على الآخر، وقد تسلم المنفعة إلى نوبة الشريك، وقد تتوى.
والدين في الذمة يقوم مقام العين، ولهذا تصح المعاوضة عليه من الغريم وغيره، وتجب على صاحبه زكاته إذا تمكن من قبضه، ويجب عليه الإنفاق على أهله وولده ورقيقه منه، ولا يعد فقيرا معدما، فاقتسامه يجري مجرى اقتسام الأعيان والمنافع؛ فإذا رضي كل من الشريكين أن يختص بما يخصه من الدين فينفرد هذا برجل يطالبه، وهذا برجل يطالبه، أو ينفرد هذا بالمطالبة بحصته، وهذا بالمطالبة بحصته، لم يهدما بذلك قاعدة من قواعد الشريعة، ولا استحلا ما حرم الله، ولا خالفا نص كتاب الله، ولا سنة رسوله، ولا قول صاحب، ولا قياسا شهد له الشرع بالاعتبار، وغاية ما يقدر عدم تكافؤ الذمم، ووقوع التفاوت فيها، وأن ما في الذمة لم يتعين فلا يمكن قسمته،، وهذا لا يمنع تراضيهما بالقسمة مع التفاوت؛ فإن الحق لا يعدوهما.
وعدم تعين ما في الذمة لا يمنع القسمة فإنه يتعين تقديرا، ويكفي في إمكان القسمة التعين بوجه؛ فهو معين تقديرا، ويتعين بالقبض تحقيقا، وأما قول أبي الوفاء بن عقيل: " لا تختلف الرواية عن أحمد في عدم جواز قسمة الدين في الذمة الواحدة.
واختلفت الرواية عنه في جواز قسمته إذا كان في الذمتين، فعنه فيه روايتان " فليس كذلك، بل عنه في كل من الصورتين روايتان، وليس في أصوله ما يمنع جواز القسمة، كما ليس في أصول الشريعة ما يمنعها، وعلى هذا فلا يحتاج إلى حيلة على الجواز، وأما من منع من القسمة فقد تشتد الحاجة إليها، فيحتاج إلى التحيل عليها، فالحيلة أن يأذن لشريكه أن يقبض من الغريم ما يخصه، فإذا فعل لم يكن لشريكه أن يخاصمه فيه بعد الإذن، على
#
الفهرس
- [المثال السادس والستون قسمة الدين المشترك]
- [المثال السابع والستون بيع المغيبات في الأرض]
- [المثال الثامن والستون المبايعة يوميا والقبض عند رأس الشهر]
- [المثال التاسع والستون توكيل الدائن في استيفاء الدين من غلة الوقف]
- [المثال السبعون تعليق الإبراء بالشرط]
- [المثال الحادي والسبعون استدراك الأمين لما غلط فيه]
- [المثال الثاني والسبعون تصرف المدين الذي استغرقت]
- [المثال الثالث والسبعون خوف الدائن من جحد المدين]
- [المثال الرابع والسبعون خوف زوج الأمة من رق أولاده]
- [المثال الثامن والسبعون حيلة في تعليق الطلاق قبل التزوج]
- [المثال التاسع والسبعون حيلة في جواز بيع المدبر]
- [المثال الثمانون براءة أحد الضامنين بتسليم الآخر]
- [المثال الحادي والثمانون زواج أحد دائني المرأة إياها بنصيبه من الدين]
- [المثال الثاني والثمانون حيلة في عدم الحنث في يمين]
- [المثال الثالث والثمانون الحيلة في ضمان شريكين]
- [المثال الرابع والثمانون تحيل المظلوم على مسبة الناس للظالم]
- [المثال الخامس والثمانون من لطائف حيل أبي حنيفة]
- [المثال السابع والثمانون تعليق الفسخ والبراءة بالشروط]
- [المثال الثامن والثمانون صلح الشفيع من الشفعة]
- [المثال التاسع والثمانون مشاركة العامل للمالك وأنواعها]
- [المثال التسعون حيلة في إسقاط المحلل في السباق]
- [المثال الحادي والتسعون حيلة في اشتراط الخيار لأكثر من ثلاثة أيام]
- [المثال الثاني والتسعون حيلة في الرهن]
- [المثال الثالث والتسعون بيع الثمر وقد بدا صلاح بعضه دون بعضه الآخر]
- [المثال الرابع والتسعون حيلة في بيع الوكيل لموكله]
- [المثال الخامس والتسعون: مقابلة المكر بالمكر]
- [السادس والتسعون حيلة في شراء العبد نفسه من سيده]
- [الحيل على ثلاثة أنواع]
- [المثال السابع والتسعون الضمان والكفالة من العقود اللازمة]
- [المثال الثامن والتسعون تعليق البيع وغيره بالشرط]
- [المثال التاسع والتسعون: رجل أراد أن يشتري جارية أو سلعة من رجل غريب]
- [المثال الموفي المائة رجل قال لغيره اشتر هذه الدار من فلان بكذا وكذا وأنا أربحك فيها كذا وكذا]
- [المثال الحادي بعد المائة اشترى منه جارية ثم اطلع على عيب بها فخاف إن ادعى أنه اشتراها بكذا]
- [المثال الثاني بعد المائة: له مال حال فأبى أن يقر له به حتى يصالحه على بعضه أو يؤجله]
- [الحيلة في إيداع الشهادة]
- [الحيلة في إقرار المضطهد]
- [المثال الثالث بعد المائة حبس العين على ثمنها وأجرتها]
- [المثال الرابع بعد المائة إقرار المريض بدين لوارثه]
- [المثال الخامس بعد المائة الإحالة بالدين وخوف هلاك المحال به]
- [المثال السادس بعد المائة حيلة في لزوم تأجيل الدين الحال]
- [المثال السابع بعد المائة وصية المريض الذي لا وارث له بجميع ماله في البر]
- [المثال الثامن بعد المائة اقتضاء الدين وتواري المدين]
- [المثال التاسع بعد المائة إثبات الدين على الغائب]
- [المثال العاشر بعد المائة انتفاع المرتهن بالرهن]
- [المثال الحادي عشر بعد المائة استيثاق كل من الراهن والدائن بماله]
- [المثال الثاني عشر بعد المائة حيلة في إبرار زوج وزوجة]
- [المثال الثالث عشر بعد المائة حيلة في المخالفة على نفقتها وسكناها قبل وجوبهما]
- [المثال الرابع عشر بعد المائة حيلة في التحليل من الطلاق بعد الثلاث]
- [المثال الخامس عشر بعد المائة الإبرار من حلف بالطلاق]
- [المثال السادس عشر بعد المائة المخارج من التحليل في الطلاق]
- [فصل حكم الاستثناء في الطلاق]
- [فصل هل يصح الاستثناء في وقوع الطلاق والعتاق]
- [فصل قال أنت طالق إلا أن يشاء الله]
- [فصل شبه القائلين بعدم جواز الاستثناء في الطلاق]
- [فصل القول بأن الاستثناء يرفع جملة الطلاق]
- [فصل التحقيق في موضوع الاستثناء]
- [فصل فعل المحلوف عليه مع الذهول]
- [فصل حكم التزام الطلاق]
- [فصل الطلاق المعلق]
- [فصل هل الحلف بالطلاق يمين أو لا]
- [فصل الطلاق المعلق بالشرط]
- [فصل زوال سبب اليمين]
- [فصل خلع اليمين]
- [فصل دخول الكفارة يمين الطلاق]
- [فصل الفتوى بالآثار السلفية والفتاوى الصحابية]
- [فصل حجية أقوال الصحابة في تفسير القرآن]
- [منزلة قول التابعي وتفسيره]
- [قول الصحابي إذا خالف القياس]
- [فصل أسئلة السائلين أربعة أنواع]
- [عدول المفتي عن السؤال إلى ما هو أنفع]
- [جواب المفتي بأكثر من السؤال]
- [منع المفتي المستفتي من محظور دل على مباح]
- [ذكر المفتي دليل الحكم الذي أفتى به ومأخذه]
- [تمهيد المفتى للحكم المستغرب]
- [حلف المفتى على ثبوت الحكم]
- [فصل من أدب المفتي أن يتوجه لله ليلهمه الصواب]
- [فصل لا يفتي ولا يحكم إلا بما يكون عالما بالحق فيه]
- [الواجب على الراوي والمفتي والحاكم والشاهد]
- [من أدب المفتي ألا ينسب الحكم إلى الله إلا بنص]
- [حال المفتي مع المستفتي]
