العقد الفريد — ج 2
ابن عبد ربه • الأدب • ج2 ص149
دار الكتب العلمية - بيروت
وقال قس بن ساعدة: لأقضين بين العرب بقضية لم يقض بها أحد قبلي ولا يردها أحد بعدي: أيما رجل رمى رجلا بملامة دونها كرم فلا لوم عليه، وأيما رجل ادعى كرما دونه لؤم فلا كرم له.
وقالت عائشة رضي الله عنها: كل كرم دونه لؤم فاللؤم أولى به، وكل لؤم دونه كرم فالكرم أولى به، تريد أن أولى الأمور بالإنسان خصال نفسه، وإن كان كريما وآباؤه لئام لم يضره ذلك، وإن كان لئيما وآباؤه كرام لم ينفعه ذلك.
وقال عامر بن الطفيل العامري:
وإني وإن كنت ابن سيد عامر ... وفارسها المشهور في كل موكب
فما سودتني عامر عن وراثة ... أبى الله أن أسمو بجد ولا أب
ولكنني أحمي حماها وأتقي ... أذاها وأرمي من رماها بمنكبي «1»
وتكلم رجل عند عبد الملك بن مروان بكلام ذهب فيه كل مذهب. فأعجب عبد الملك ما سمع من كلامه، فقال له: ابن من أنت؟ قال: أنا ابن نفسي يا أمير المؤمنين، التي بها توصلت إليك. قال: صدقت.
فأخذ الشاعر هذا المعنى، فقال:
ما لي عقلي وهمتي حسبي ... ما أنا مولى ولا أنا عربي
إذا انتمى منتم إلى أحد ... فإنني منتم إلى أدبي
وقال بعض المحدثين:
رأيت رجال بني دالق ... ملوكا بفضل تجاراتهم
وبربرنا عند حيطانهم ... يخوضون في ذكر أمواتهم
وما الناس إلا بأبدانهم ... وأحسابهم في حر أماتهم «2»
#
