العقد الفريد — ج 2
ابن عبد ربه • الأدب • ج2 ص150
دار الكتب العلمية - بيروت
المروءة
قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا دين إلا بمروءة.
وقال ربيعة الرأي: المروءة ست خصال: ثلاثة في الحضر، وثلاثة في السفر. فأما التي في السفر: فبذل الزاد، وحسن الخلق، ومداعبة الرفيق، وأما التي في الحضر:
فتلاوة القرآن، ولزوم المساجد، وعفاف الفرج.
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: المروءة مروءتان: مروءة ظاهرة، ومروءة باطنة. فالمروءة الظاهرة الرياش «1» ، والمروءة الباطنة العفاف.
وقدم وفد على معاوية، فقال لهم: ما تعدون المروءة؟ قالوا: العفاف وإصلاح المعيشة. قال اسمع يا يزيد.
وقيل لأبي هريرة: ما المروءة؟ قال: تقوى الله وتفقد الضيعة.
وقيل للأحنف: ما المروءة؟ قال: العفة والحرفة.
وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: إنا معشر قريش لا نعد الحلم والجود سوددا، ونعد العفاف وإصلاح المال مروءة.
وقال الأحنف: لا مروءة لكذوب، ولا سودد لبخيل، ولا ورع لسيىء الخلق.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «تجاوزوا لذوي المروءات عن عثراتهم» فو الذي نفسي بيده، إن أحدهم ليعثر وإن يده لبيد الله.
وقال العتبي عن أبيه لا تتم مروءة الرجل إلا بخمس: أن يكون عالما صادقا عاقلا ذا بيان مستغنيا عن الناس.
وقال الشاعر:
وما المرء إلا حيث يجعل نفسه ... ففي صالح الأخلاق نفسك فاجعل
وقيل لعبد الملك بن مروان: أكان مصعب بن الزبير يشرب الطلاء «2» ؟ فقال: لو علم مصعب أن الماء يفسد مروءته ما شربه.
#
