العقد الفريد — ج 2
ابن عبد ربه • الأدب • ج2 ص151
دار الكتب العلمية - بيروت
وقالوا: من أخذ من الديك ثلاثة أشياء، ومن الغراب ثلاثة أشياء، تم بها أدبه ومروءته: من أخذ من الديك سخاءه وشجاعته وغيرته. ومن الغراب بكوره لطلب الرزق وشدة حذره وستر سفاده «1» .
طبقات الرجال
قال خالد بن صفوان: الناس ثلاث طبقات: طبقة علماء، وطبقة خطباء، وطبقة أدباء، ورجرجة «2» بين ذلك، يغلون الأسعار، ويضيقون الأسواق، ويكدرون المياه.
وقال الحسن: الرجال ثلاثة: فرجل كالغذاء لا يستغنى عنه، ورجل كالدواء لا يحتاج إليه إلا حينا بعد حين، ورجل كالداء لا يحتاج إليه أبدا.
وقال مطرف بن عبد الله بن الشخير: الناس ثلاثة: ناس، ونسناس، وناس غمسوا في ماء الناس.
وقال الخليل بن أحمد: الرجال أربعة: فرجل يدري ويدري أنه يدري، فذلك عالم فسلوه؛ ورجل يدري ولا يدري أنه يدري، فذلك الناسي فذكروه، ورجل لا يدري ويدري أنه لا يدري، فذلك الجاهل فعلموه: ورجل لا يدري ولا يدري أنه لا يدري، فذلك الأحمق فارفضوه.
وقال الشاعر:
أليس من البلوى بأنك جاهل ... وأنك لا تدري بأنك لا تدري
إذا كنت لا تدري ولست كمن درى ... فكيف إذن تدري بأنك لا تدري
ولآخر:
وما الداء إلا أن تعلم جاهلا ... ويزعم جهلا أنه منك أعلم
#
