العقد الفريد — ج 2
ابن عبد ربه • الأدب • ج2 ص5
دار الكتب العلمية - بيروت
وقالت العلماء: لا يؤم ذو سلطان في سلطانه، ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه.
وقال زياد بن أبيه: لا يسلم على قادم بين يدي أمير المؤمنين.
وقال يحيى بن خالد بن برمك: مساءلة الملوك عن حالها من سجية النوكى «1» ؛ فإذا أردت أن تقول: كيف أصبح الأمير؟ فقل: صبح الله الأمير بالنعمة والكرامة.
وإذا كان عليلا فأردت أن تسأله عن حاله، فقل: أنزل الله على الأمير الشفاء والرحمة؛ فإن الملوك لا تسأل ولا تشمت ولا تكيف. وأنشد:
إن الملوك لا يخاطبونا ... ولا إذا ملوا يعاتبونا
وفي المقال لا ينازعونا ... وفي العطاس لا يشمتونا
وفي الخطاب لا يكيفونا ... يثنى عليهم ويبجلونا
فافهم وصاتي لا تكن مجنونا
ابن صبيح والفضل بن يحى في علته
: اعتل الفضل بن يحيى، فكان إسماعيل بن صبيح الكاتب إذا أتاه عائدا لم يزد على السلام عليه والدعاء له، ويخفف في الجلوس، ثم يلقى حاجبه فيسأله عن حاله ومأكله ومشربه ونومه. وكان غيره يطيل الجلوس. فلما أفاق من علته قال: ما عادني في علتي هذه إلا إسماعيل بن صبيح.
بين معاوية وأصحابه
: وقال أصحاب معاوية له: إنا ربما جلسنا عندك فوق مقدار شهوتك، فنريد أن تجعل لنا علامة نعرف بها ذلك فقال: علامة ذلك أن أقول: إذا شئتم وقيل ذلك ليزيد، فقال: إذا قلت: على بركة الله.
وقيل ذلك لعبد الملك بن مروان، فقال: إذا وضعت الخيزرانة في يدي.
#
