شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العقد الفريد — ج 2

ابن عبد ربه • الأدب • ج2 ص95

دار الكتب العلمية - بيروت

صواما قواما. قالوا: فأخبرنا عن علي بن أبي طالب رضوان الله عليه. قال: كان والله ممن حوى علما وحلما، حسبك من رجل أعزته سابقته، وقدمته قرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلما أشرف على شيء إلا ناله. قالوا يقال: إنه كان محدودا. قال: أنتم تقولونه.

للحسن البصري وعلي بن أبي طالب:

وذكروا أن رجلا أتى الحسن فقال: أبا سعيد، إنهم يزعمون أنك تبغض عليا! فبكى حتى اخضلت لحيته، ثم قال: كان علي بن أبي طالب سهما صائبا من مرامي الله على عدوه، ورباني هذه الأمة، وذا سابقتها، وذا فضلها، وذا قرابة قريبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يكن بالنئومة «1» عن أمر الله، ولا بالملولة في حق الله، ولا بالسروفة لمال الله؛ أعطى القرآن عزائمه ففاز منه برياض مونقة، وأعلام بينة. ذاك علي بن أبي طالب يا لكع.

وسل خالد بن صفوان عن الحسن البصري، فقال: كان أشبه الناس علانية بسريرة، وسريرة بعلانية وآخذ الناس لنفسه بما يأمر به غيره، يا له من رجل استغنى عما في أيدي الناس من دنياهم. واحتاجوا إلى ما في يديه من دينهم.

ودخل عروة بن الزبير بستانا لعبد الملك بن مروان، فقال عروة: ما أحسن هذا البستان! فقال له عبد الملك: أنت والله أحسن منه؛ إن هذا يؤتي أكله كل عام، وأنت تؤتي أكلك كل يوم.

وقال محمد بن شهاب الزهري: دخلت على عبد الملك بن مروان في رجال من أهل المدينة، فرآني أحدثهم سنا، فقال لي: من أنت؟ فانتسبت إليه، فعرفني؛ فقال: لقد كان أبوك وعمك نعاقين في فتنة ابن الزبير! قلت: يا أمير المؤمنين، مثلك إذا عفا لم يعد، وإذا صفح لم يثرب. قال لي: أين نشأت؟ قلت: بالمدينة، قال: عند من

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية