شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العقد الفريد — ج 6

ابن عبد ربه • الأدب • ج6 ص188

دار الكتب العلمية - بيروت

الرشيد وسهل:

دخل سهل بن هارون على الرشيد وهو يضاحك ابنه المأمون، فقال سهل: اللهم زده من الخيرات، وابسط له من البركات، حتى يكون بكل يوم من أيامه موفيا على أمسه، مقصرا عن غده! فقال له الرشيد: يا سهل، من روى من الشعر أفصحه ومن الحديث أوضحه، إذا رام أن يقول لم يعجزه! قال: يا أمير المؤمنين، ما أعلم أحدا سبقني إلى هذا المعنى. قال: بلى سبقك أعشى همدان، حيث يقول:

رأيتك أمس خير بني معد ... وأنت اليوم خير منك أمس

وأنت غدا تزيد الضعف خيرا ... كذاك تزيد سادة عبد شمس

وقد يكون مثل هذا وما أشبهه عن موافقة.

وقد سئل الأصمعي عن الشاعرين يتفقان في المعنى الواحد ولم يسمع أحدهما قول صاحبه فقال: عقول الرجال توافت «1» على ألسنتها.

اختلاف الشعراء في المعنى الواحد

وقد تختلف الشعراء في المعنى الواحد، وكل واحد منهم محسن في مذهبه جار في توجيهه، وإن كان بعضه أحسن من بعض.

ألا ترى أن الشماخ بن ضرار يقول في ناقته:

إذا بلغتني وحملت رحلي ... عرابة فاشرقي بدم الوتين «2»

وقال الحسن بن هانيء في ضد هذا المعنى ما هو أحسن منه في محمد الأمين:

فإذا المطي بنا بلغن محمدا ... فظهورهن على الرجال حرام

وقال أيضا:

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية