شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العقد الفريد — ج 7

ابن عبد ربه • الأدب • ج7 ص135

دار الكتب العلمية - بيروت

من أخبار النوار

: وكانت النوار بنت عبد الله قد خطبها رجل رضيته، وكان وليها غائبا، وكان الفرزدق وليها إلا أنه كان أبعد من الغائب؛ فجعلت أمرها إلى الفرزدق، وأشهدت له بالتفويض إليه؛ فلما توثق منها بالشهود، أشهدهم أنه قد زوجها من نفسه! فأبت منه ونافرته إلى عبد الله بن الزبير؛ فنزل الفرزدق على حمزة بن عبد الله [ابن الزبير] ، ونزلت النوار على زوجة عبد الله بن الزبير، وهي بنت منظور ابن زبان،؛ فكان كل ما أصلح حمزة من شأن الفرزدق نهارا أفسدته المرأة ليلا؛ حتى غلبت المرأة وقضي ابن الزبير على الفرزدق؛ فقال:

أما البنون فلم تقبل شفاعتهم ... وشفعت بنت منظور بن زبانا

ليس الشفيع الذي يأتيك مؤتزرا ... مثل الشفيع الذي يأتيك عريانا

وقال الفرزدق في مجلس ابن الزبير:

وما خاصم الأقوام من ذي خصومة ... كورهاء مدنو إليها خليلها «1»

فدونكها يا بن الزبير فإنها ... ملعنة يوهي الحجارة قيلها

فقال ابن الزبير: إن هذا شاعر، وسيهجوني؛ فإن شئت ضربت عنقه وإن كرهت ذلك؛ فاختاري نكاحه وقري. فقرت واختارت نكاحه، ومكثت عنده زمانا، ثم طلقها وندم في طلاقها.

وعن الأصمعي عن المعتمر بن سليمان عن أبي مخروم عن رواية الفرزدق، قال: قال لي الفرزدق يوما: امض بنا إلى حلقة الحسن، فإني أريد أن أطلق النوار! فقلت له:

إني أخاف أن تتبعها نفسك، ويشهد عليك الحسن وأصحابه. قال: انهض بنا. فجئنا حتى وقفنا على الحسن، فقال [الفرزدق] : كيف أصبحت أبا سعيد؟ قال: بخير، كيف أصبحت يا أبا فراس؟ فقال: تعلمن أني طلقت النوار ثلاثا! قال الحسن

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية