العقد الفريد — ج 8
ابن عبد ربه • الأدب • ج8 ص144
دار الكتب العلمية - بيروت
محمد بن الحجاج البزاز- وكان راوية بشار- قال: قال بشار ذات يوم، وهو يعبث، وكان مات له حمار قبل ذلك، قال: رأيت حماري البارحة في النوم، فقلت له: ويلك! مالك مت؟ قال: إنك ركبتني يوم كذا وكذا، فمررنا على باب الأصبهاني، فرأيت أتانا «1» عند بابه، فعشقتها فمت! وأنشد:
سيدي خذ لي أمانا ... من أتان الأصبهاني
إن بالباب أتانا ... فضلت كل أتان
تيمتني يوم رحنا ... بثناياها الحسان
وبغنج ودلال ... سل جسمي وبراني
ولها خد أسيل ... مثل خد الشيقران
فبها مت ولو عش ... ت إذا طال هواني!
فقال له رجل من القوم: يا أبا معاذ، ما الشيقران؟ قال: هو شيء يتحدث به الحمير. فإذا لقيت حمارا فاسأله.
وقيل لأعرابي وهو واقف على ركية «2» مالحة: كيف هذا الماء؟ قال: يخطيء القلب، ويصيب الاست.
وأخذ رجل شرب، فأتى به الوالي فقال: استنكهوه. فقالوا: إن نكهته لا تبين عنه. قال: فقيئوه. فقال الشارب: فإن لم أقيء شرابا فمن يضمن لي عشائي؟
رافق أعرابي أعرابيا في سفر فقال: أنا والله أشتهي كشكية «3» . ومد بها صوته فضرط، فقال له صاحبه: ما نفختك يا بن عم! أبو الخطاب قال: كان عندنا رجل أحدب فسقط في بئر فذهبت حدبته وصار آدر، فدخلوا ليهنئوه، فقال: الذي جاء شر من الذي ذهب.
أبو حاتم قال: رمي رجل أعور بنشابة، فأصابت عينه الصحيحة، فقال: أمسينا وأمسى الملك لله.
#
