العقد الفريد — ج 8
ابن عبد ربه • الأدب • ج8 ص82
دار الكتب العلمية - بيروت
فقال: نعم.
فقيل: وكيف تشربه؟
فقال: عند غذائي وعشائي، وعند ظمئي.
قيل: فما تركت منه؟
قال: التكأة «1» ومحادثة الإخوان.
وقال المأمون: اشرب النبيذ ما استبشعته، فإذا سهل عليك فدعه.
وإنما أراد أنه يسهل على شاربه إذا أخذ في الإسكار.
وقيل لسعيد بن أسلم: أتشرب النبيذ؟
فقال: لا.
قيل: ولم؟
قال: تركت كثيره لله، وقليله للناس! وكان سفيان الثوري يشرب النبيذ الصلب الذي تحمر منه وجنتاه.
واحتجوا من جهة النظر، أن الأشياء كلها حلال إلا ما حرم الله؛ قالوا: فلا نزيل نفس الحلال بالاختلاف ولو كان المحللون فرقة من الناس، فكيف وهم أكثر الفرق؟
وأهل الكوفة أجمعون على التحليل، لا يختلفون فيه، وتلوا قول الله عز وجل:
قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا، قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون؟
«2» .
قول وكيع
حدث إسحاق بن راهويه قال: سمعت وكيعا يقول: النبيذ أحل من الماء! وعابه بعض الناس في ذلك، وقالوا: كيف يكون أحل من الماء، وهو وإن كان حلالا فهو بمنزلة الماء؟
#
