اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص113
تحقيق: ناصر عبد الكريم العقل — دار عالم الكتب، بيروت، لبنان
وعلى هذا اختلافهم في نحو قوله: {عن اليمين وعن الشمال قعيد} [ق: 17] (1) . وأمثاله.
فعلى قول الأولين يكون التقدير: وعد الله المنافقين النار، كوعد الذين من قبلكم ولهم عذاب مقيم، كالذين من قبلكم، أو كعذاب الذين (2) . من قبلكم ثم حذف اثنان من هذه المعمولات؛ لدلالة الآخر عليهما (3) وهم يستحسنون حذف الأولين (4) .
وعلى القول الثاني يمكن أن يقال: الكاف المذكورة بعينها هي المتعلقة بقوله: (وعد) وبقوله: (ولعن) وبقوله (5) {ولهم عذاب مقيم} [التوبة: 68] لأن الكاف لا يظهر فيها إعراب، وهذا على القول بأن عمل الثلاثة النصب ظاهر.
وإذا قيل: إن الثالث يعمل الرفع؛ فوجهه: أن العمل واحد في اللفظ، إذ التعلق تعلق معنوي لا لفظي.
وإذا عرفت أن من الناس من يجعل التشبيه في العمل، ومنهم من يجعل التشبيه في العذاب، فالقولان متلازمان إذ المشابهة في الموجب تقتضي المشابهة في الموجب، وبالعكس فلا خلاف معنوي بين القولين.
وكذلك ما ذكرناه من اختلاف النحويين في وجوب في (6) الحذف وعدمه - إنما هو اختلاف في تعليلات ومآخذ، لا تقتضي (7) اختلافا لا في إعراب،
