إرشاد الفحول
الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص177
تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي
منه، كقول أنس بن مالك ذكر لي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ: "من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة" الحديث1، فقال بعض من لا يقبل مراسيل الصحابة: لا نشك في عدالتهم، ولكنه قد يروي الراوي عن تابعي أو عن أعرابي لاتعرف صحبته ولو قال: لا أروي لكم إلا من سماعي أو من صحابي لوجب علينا قبول مرسله.
وقال آخرون: مراسيل الصحابة كلهم مقبولة، لكون جميعهم عدولا، وأن الظاهر فيما أرسلوه أنهم سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم أو من صحابي سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم وأما ما رووه عن التابعين فقد بينوه، وهو أيضا قليل نادر لا اعتبار به، قال: وهذا هو الأشبه بالصواب ثم رجح عدم قبول مراسيل غير الصحابة فقال: والذي نختاره سقوط فرض الله بالمرسل بجهالة راويه ولا يجوز قبول الخبر إلا عمن عرفت عدالته ولو قال المرسل: حدثني العدل الثقة عندي بكذا لم يقبل حتى يذكر اسمه.