شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

إرشاد الفحول

الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص253

تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي

حقيقة في جميع معاني الأمر التي سيأتي1 بيانها لأنه قد أطلق عليها ولو نادرا ولا قائل بذلك.

واحتج القائلون بأن الصيغة موضوعة لمطلق الطلب: بأنه قد ثبت الرجحان في المندوب، كما ثبت في الواجب، وجعلها للوجوب بخصوصه لا دليل عليه.

وأجيب: بأنه قد دل الدليل عليه كما تقدم في أدلة القائلين بالوجوب، وأيضا ما ذكروه هو إثبات اللغة بلوازم الماهيات، وذلك أنهم جعلوا الرجحان لازما للوجوب والندب، وجعلوا صيغة الأمر لهما بهذا الاعتبار، واللغة لا تثبت بذلك.

واحتج القائلون بالوقف، بأنه لو ثبت تعيين الصيغة لمعنى من المعاني لثبت بدليل ولا دليل.

وأجيب: بأن الدليل قد دل على تعيينها باعتبار المعنى الحقيقي للوجوب كما قدمنا2.

وإذا تقرر لك هذا عرفت أن الراجح ما ذهب إليه القائلون بأنها حقيقة في الوجوب، فلا تكون لغيره من المعاني إلا بقرينة لما ذكرناه3 من الأدلة، ومن أنكر استحقاق العبد المخالف لأمر سيده للذم، وأنه يطلق عليه بمجرد هذه المخالفة اسم العصيان، فهو مكابر ومباهت، فهذا يقطع النزاع باعتبار العقل.

وأما باعتبار ما ورد في الشرع وما ورد من حمل أهله للصيغ المطلقة من الأوامر على الوجوب ففيما ذكرناه سابقا ما يغني عن التطويل، ولم يأت من خالف هذا بشيء يعد به أصلا.

الصفحة السابقة الصفحة التالية