شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

إرشاد الفحول

الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص272

تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي

الفور لا يستلزم أنه بعد أول أوقات الإمكان قضاء، بل غاية ما يستلزمه أن يكون المكلف آثما بالتأخير عنه إلى وقت آخر.

وقد استدل للقائلين بأن الأمر المقيد بوقت معين لا يقتضي إيقاع ذلك الفعل في وقت آخر: بأنه لو وجب القضاء بالأمر الأول لكان مقتضيا للقضاء، واللازم باطل فالملزوم مثله، أما الملازمة فبينة؛ إذ الوجوب أخص من الاقتضاء، وثبوت الأخص يستلزم ثبوت الأعم، وأما انتفاء اللازم فلأنا قاطعون بأن قول القائل "صم يوم الخميس" لا يقتضي "صوم"* يوم الجمعة بوجه من وجوه الاقتضاء، ولا يتناوله أصلا.

واستدل لهم أيضا بأنه لو وجب القضاء بالأمر الأول لاقتضاه، ولو اقتضاه لكان أداء فيكونان سواء فلا يأثم بالتأخير.

وأجيب عن "هذا"** بأن الأمر المقيد بوقت أمر بإيقاع الفعل في ذلك الوقت المعين، فإذا فات قبل إيقاع الفعل فيه بقي الوجوب مع نقص فيه فكان إيقاعه فيما بعد قضاء.

ويرد هذا بمنع بقاء الوجوب بعد انقضاء الوقت المعين.

واستدل القائلون بأن القضاء بالأمر الأول بقولهم: الوقت للمأمور به كالأجل للدين، فكما أن الدين لا يسقط بترك تأديته في أجله المعين، بل يجب القضاء فيما بعده، فكذلك المأمور به إذا لم يفعل في وقته المعين.

ويجاب عن هذا: بالفرق بينهما بالإجماع على عدم سقوط الدين إذا انقضى ولم يقضه من هو عليه، وبأن الدين يجوز تقديمه على أجله المعين بالإجماع "بخلاف"*** محل النزاع فإنه لا يجوز تقديمه عليه بالإجماع.

واستدلوا أيضا بأنه لو وجب بأمر جديد لكان أداء لأنه أمر بفعله بعد ذلك الوقت المعين، فكان كالأمر بفعله ابتداء.

ويجاب عنه: بأنه لا بد في الأمر بالفعل بعد انقضاء ذلك الوقت من قرينة تدل على أنه يفعل استدراكا لما فات، أما مع عدم القرينة الدالة على ذلك فما قالوه "ملتزم"**** ولا يضرنا ولا ينفعهم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية