إرشاد الفحول
الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص273
تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي
الفصل التاسع: هل الأمر بالأمر بالشيء أمر به أم لا
اختلفوا هل الأمر بالأمر بالشيء أمر بذلك الشيء أم لا؟ فذهب الجمهور إلى الثاني، وذهب جماعة إلى الأول.
احتج الأولون: بأنه لو كان الأمر بالأمر بالشيء أمر بذلك الشيء لكان قول القائل لسيد العبد: مر عبدك ببيع ثوبي تعديا على صاحب العبد بالتصرف في عبده بغير إذنه، ولكان قول صاحب الثوب بعد ذلك للعبد لا تبعه مناقضا لقوله للسيد مر عبدك ببيع ثوبي لورود الأمر والنهي على فعل واحد.
وقال السبكي: إن لزوم التعدي ممنوع؛ لأن التعدي هو أمر عبد الغير بغير أمر سيده "وهنا أمره بأمر سيده"* فإن أمره للعبد متوقف على أمر سيده وليس بشيء؛ لأن النزاع في أن قوله: مر عبدك إلخ، هل هو أمر للعبد ببيع الثوب أم لا، لا في أن السيد إذا أمر عبده بموجب "مر عبدك" هل يتحقق عند ذلك أمر للعبد من قبل القائل "مر عبدك" " بجعل"** السيد سفيرا أو وكيلا "أم لا؟ "***.
وأما استدلالهم بما ذكروه من المناقضة، فقد أجيب عنه: بأن المراد هنا منعه من البيع بعد طلبه منه، وهو نسخ لطلبه منه.
واحتج الآخرون بأوامر الله سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم بأن يأمرنا، فإنا مأمورون بتلك الأوامر، وكذلك أمر الملك لوزيره بأن يأمر فلانا بكذا، فإن الملك هو الآمر بذلك المأمور، لا الوزير.
وأجيب: بأنه فهم ذلك في الصورتين من قرينة أن المأمور أولا هو رسول ومبلغ عن الله وأن الوزير هو مبلغ عن الملك، لا من لفظ الأمر المتعلق بالمأمور "الأول"****، ومحل النزاع هو هذا.
أما لو قال: قل لفلان افعل كذا، فالأول آمر والثاني مبلغ بلا نزاع، كذا نقل عن السبكي وابن الحاجب.
واختار السعد التسوية بينهما، والأول أولى، قال في "المحصول": فلو قال زيد لعمرو كل