إرشاد الفحول
الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص363
تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي
المسألة الثامنة: شروط صحة الاستثناء
يشترط في صحة الاستثناء شروط.
الأول:
الاتصال بالمستثنى منه لفظا: بأن يكون الكلام واحدا غير منقطع، ويلحق به ما هو في حكم الاتصال، وذلك بأن يقطعه لعذر كسعال أو عطاس أو نحوهما، مما لا يعد فاصلا بين أجزاء الكلام، فإن انفصل لا على هذا الوجه كان لغوا ولم يثبت حكمه.
قال في "المحصول": الاستثناء إخراج بعض الجملة عن الجملة بلفظ إلا أو أقيم مقامه.
والدليل على هذا التعريف: أن الذي يخرج بعض الجملة عنها، إما أن يكون معنويا، كدلالة العقل، والقياس، وهذا خارج عن هذا التعريف. وإما أن يكون لفظيا، وهو إما أن يكون منفصلا، فيكون مستقلا بالدلالة، وإلا كان لغوا، وهذا أيضا خارج عن الحد، أو متصلا، وهو إما للتقييد بالصفة أو الشرط أو الغاية، أو الاستثناء.
أما التقييد بالصفة، فالذي خرج لم يتناوله لفظ التقييد بالصفة، لأنك إذا قلت أكرمني بنو تميم الطوال خرج منهم القصار، ولفظ الطوال لا يتناول القصار، بخلاف قولنا أكرم بني تميم إلا زيدا، فإن الخارج وهو زيد تتناوله صيغة الاستثناء، وهذا هو الاحتراز عن التقييد بالشرط. وأما التقييد بالغاية، فالغاية قد تكون داخلة كما في قوله تعالى: {إلى المرافق} 1 بخلاف