شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

إرشاد الفحول

الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص55

تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي

احتج القائلون بالاشتراط: بأن الضارب بعد انقضاء الضرب يصدق عليه أنه ليس بضارب، وإذا صدق عليه ذلك، وجب أن لا يصدق عليه أنه ضارب؛ لأن قولنا ضارب يناقضه -في العرف- قولنا ليس بضارب.

وأجيب: بمنع أن نفيه في الحال يستلزم نفيه مطلقا، فإن الثبوت في الحال أخص من الثبوت مطلقا، ونفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم، إلا أن يراد النفي المقيد بالحال لا نفي المقيد بالحال.

وأجيب أيضا بأن اللازم النفي في الجملة، ولا ينافي الثبوت في الجملة، إلا أن يقال: أن الاعتبار بالمنافاة في اللغة لا في العقل.

واحتجوا ثانيا: بأنه لو صح إطلاق المشتق إطلاقا حقيقيا، باعتبار ما قبله، لصح باعتبار ما بعده، ولا يصح اتفاقا.

وأجيب: بمنع الملازمة فإنه قد يشترط المشترك بين الماضي والحال، وهو كونه ثبت له الضرب.

واحتج النافون بإجماع أهل اللغة على صحة ضارب أمس والأصل في الإطلاق الحقيقة.

وأجيب: بأنه مجاز بدليل إجماعهم على صحة ضارب غدا وهو مجاز اتفاقا.

ويجاب عنه: بأن مجازيته لعدم تلبسه بالفعل، لا في الحال، ولا في الماضي، فلا يستلزم مجازية ضارب أمس.

والحق: أن إطلاق المشتق على الماضي الذي قد انقطع حقيقة؛ لاتصافه بذلك في الجملة.

وقد ذهب قوم إلى التفصيل فقالوا: إن كان معناه ممكن البقاء اشترط بقاؤه، فإذا مضى وانقطع فمجاز، وإن كان غير ممكن البقاء لم يشترط بقاؤه، فيكون إطلاقه عليه حقيقة.

وذهب آخرون إلى الوقف ولا وجه له، فإن أدلة صحة الإطلاق الحقيقي على ما مضى وانقطع ظاهرة قوية.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية