الاستذكار — ج 7
ابن عبد البر • الفقه • ج7 ص148
تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض — دار الكتب العلمية - بيروت
قال وسمعت مالكا يقول فيمن استهلك شيئا من الطعام بغير إذن صاحبه فإنما يرد على صاحبه مثل طعامه بمكيلته من صنفه وإنما الطعام بمنزلة الذهب والفضة إنما يرد من الذهب الذهب ومن الفضة الفضة وليس الحيوان بمنزلة الذهب في ذلك فرق بين السنة والعمل المعمول به
قال أبو عمر أجمع العلماء لا خلاف بينهم فيما علمت أن من استهلك ذهبا أو ورقا أو طعاما مكيلا أو موزونا أنه عليه مثل ما استهلك من صنفه بوزنه وكيله على ظاهر قول الله عز وجل (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) النحل 126
واختلفوا فيمن استهلك شيئا من الحيوان
فقال منهم قائلون لا يقضي بالقيمة في شيء من الأشياء إلا عند عدم المثل
وممن قال ذلك الشافعي وأبو حنيفة وداود وأصحابهم
وحجتهم قول الله عز وجل (وإن عاقبتم) الآية
ومن الأثر ما حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثني محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثني محمد بن المثنى قال حدثني خالد قال أبو داود وحدثني مسدد قال حدثني يحيى جميعا عن حميد عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عند بعض نسائه فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين مع خادمها قصعة فيها طعام قال فضربت بيدها فكسرت القصعة
قال بن المثنى في حديثه فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم الكسرتين فضم إحداهما إلى الأخرى فجعل يجمع فيها الطعام ويقول غارت أمكم كلوا فأكلوا حتى جاءت قصعتها التي في بيتها زاد بن المثنى (كلوا) فأكلوا حتى جاءت قصعتها التي في بيتها - ثم رجع إلى لفظ حديث مسدد وقال (كلوا) وحبس الرسول والقصعة حتى فرغوا فدفع القصعة الصحيحة إلى الرسول وحبس المكسورة في بيته
قال أبو داود وحدثني مسدد قال حدثني يحيى عن سفيان الثوري قال حدثني فليت العامري قال أبو داود وهو أفلت بن خليفة عن جسرة بنت دجاجة قالت قالت عائشة ما رأيت صانعا طعاما مثل صفية صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما
#
