الاستذكار — ج 7
ابن عبد البر • الفقه • ج7 ص155
تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض — دار الكتب العلمية - بيروت
واحتج من لم ير الاستتابة بحديث معاذ هذا
واحتجوا أيضا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر يوم فتح مكة بقتل قوم ارتدوا عن الإسلام منهم عبد الله بن خطل وعبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري مع ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم (من بدل دينه فاقتلوه)
وذكر سحنون أن عبد العزيز بن أبي سلمة كان يقول يقتل المرتد ولا يستتاب
ويحتج بحديث معاذ مع أبي موسى
وقال الليث بن سعد وطائفة معه لا يستتاب من ولد في الإسلام ثم ارتد إذا شهد عليه ولكنه يقتل تاب من ذلك أو لم يتب إذا قامت البينة العادلة
واختلفوا عن الحسن البصري فروي عنه أنه قال يقتل دون استتابة
وروي عنه أنه قال يستتاب مئة مرة
قال أبو عمر من رأى قتله بالاستتابة جعله حدا من الحدود ولم يقبل فيه توبته
وقال توبته بينه وبين الله في آخرته ورأى أن حده إذا بدل دينه القتل
وروى بن القاسم وغيره عن مالك قال يعرض على المرتد الإسلام ثلاثا فإن أسلم وإلا قتل
قال وان ارتد سواء قتل ولم يستتب كما تقتل الزنادقة
قال وإنما يستتاب من أظهر دينه الذي ارتد إليه
قال مالك يقتل الزنادقة ولا يستتابون
قال والقدرية يستتابون يقال لهم اتركوا ما أنتم عليه فإن تابوا وإلا قتلوا
وقال بن وهب عن مالك ليس في استتابة المرتد أمر من جماعة الناس
وقال الشافعي يستتاب المرتد ظاهرا والزنديق جميعا فمن لم يتب منهما قتل
وفي الاستتابة ثلاثا قولان أحدهما حديث عمر
والآخر أنه لا يؤخر لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر فيه بأناة وهذا ظاهر الخبر
قال الشافعي ولو شهد عليه شاهدان بالردة قتل فإن أقر بأن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويبرأ من كل دين خالف الإسلام لم يكشف عن غيره
والمشهور من مذهب أبي حنيفة وأصحابه أن المرتد لا يقتل حتى يستتاب
وهو قول بن علية
قالوا ومن قتله قبل أن يستتاب فقد أساء ولا ضمان عليه
#
