شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الاستذكار — ج 7

ابن عبد البر • الفقه • ج7 ص48

تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض — دار الكتب العلمية - بيروت

النخل شيئا دون صاحبه وذلك أنه يصير له أجيرا بذلك يقول أساقيك على أن تعمل لي في كذا وكذا نخلة تسقيها وتأبرها وأقارضك في كذا وكذا من المال على أن تعمل لي بعشرة دنانير ليست مما أقارضك عليه فإن ذلك لا ينبغي ولا يصلح وذلك الأمر عندنا

قال أبو عمر تشبيه مالك صحيح لأن القول في المساقاة كالمعنى الواحد لا تجوز في واحد منهما الزيادة على الخبر الذي يقع عليه الشرط والعقد فيهما لأنه إذا كان ذلك كان الأجر أن يكون ذلك الجزء مجهولا

وقد أوضحنا هذا المعنى في القراض والحمد لله كثيرا

قال مالك والسنة في المساقاة التي يجوز لرب الحائط أن يشترطها على المساقي شد الحظار وخم العين وسرو الشرب وإبار النخل وقطع الجريد وجذ الثمر هذا وأشباهه على أن للمساقي شطر الثمر أو أقل من ذلك أو أكثر إذا تراضيا عليه غير أن صاحب الأصل لا يشترط ابتداء عمل جديد يحدثه العامل فيها من بئر يحتفرها أو عين يرفع رأسها أو غراس يغرسه فيها يأتي بأصل ذلك من عنده أو ضفيرة يبنيها تعظم فيها نفقته وإنما ذلك بمنزلة أن يقول رب الحائط لرجل من الناس بن لي ها هنا بيتا أو احفر لي بئرا أو أجر لي عينا أو اعمل لي عملا بنصف ثمر حائطي هذا قبل أن يطيب ثمر الحائط ويحل بيعه فهذا بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها

قال مالك فأما إذا طاب الثمر وبدا صلاحه وحل بيعه ثم قال رجل لرجل اعمل لي بعض هذه الأعمال لعمل يسميه له بنصف ثمر حائطي هذا فلا بأس بذلك إنما استأجره بشيء معروف معلوم قد رأه ورضيه فأما المساقاة فإنه إن لم يكن للحائط ثمر أو قل ثمره أو فسد فليس له إلا ذلك وأن الأجير لا يستأجر إلا بشيء مسمى لا تجوز الإجارة إلا بذلك وإنما الإجارة بيع من البيوع إنما يشتري منه عمله ولا يصلح ذلك إذا دخله الغرر لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر

قال أبو عمر أراد مالك - رحمه الله - بكلامه هذا بيان الفرق بين المساقاة والإجارة وأن المساقاة ليست من الإجارة في شيء فإنها أصل في نفسها كالقراض لا يقاس عنده عليها شيء من الاجارات

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية