الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد
الإمام البيهقي • العقيدة والتوحيد • ص 143
تحقيق: أحمد عصام الكاتب — دار الآفاق الجديدة
تعملون قال خلقكم وخلق ما تعملون بأيديكم
قلنا ولأن الله تعالى قال وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم فامتدح بالقولين جميعا فكما لا يخرج شيء من علمه لا يخرج شيء غيره من خلقه ولأنه قال وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ألا يعلم من خلق فأخبر أن قولهم وسرهم وجهرهم خلقه وهو بجميع ذلك عليم وقال وأنه هو أضحك وأبكى كما قال وأنه هو أمات وأحيا فكما كان مميتا محييا بأن خلق الموت والحياة كان مضحكا مبكيا بأن خلق الضحك والبكاء وقد يضحك الكافر سرورا بقتل المسلمين وهو منه كفر وقد يبكي حزنا بظهور المسلمين وهو منه كفر فثبت أن الأفعال كلها خيرها وشرها صادرة عن خلقه وإحداثه إياها
ولأنه قال فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وقال أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون فسلب عنهم فعل القتل والرمي والزرع مع مباشرتهم إياه وأثبت فعلها لنفسه ليدل بذلك على أن المعنى المؤثر في وجودها بعد عدمها هو إيجاده وخلقه وإنما وجدت من عباده مباشرة تلك الأفعال بقدرة حادثة أحدثها خالقنا عز وجل على ما أراد فهي من الله سبحانه خلق على معنى أنه هو الذي اخترعها بقدرته القديمة وهي من عباده