الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد
الإمام البيهقي • العقيدة والتوحيد • ص 234
تحقيق: أحمد عصام الكاتب — دار الآفاق الجديدة
ابن عوف إلا واحدة الإسلام وجماعتهم وفي حديث عبد الله بن عمرو
إلا واحدة ما أنا عليه وأصحابي وإنما اجتمع أصحابه على مسائل الأصول فإن لم يرو عن واحد منهم خلاف ما أشرنا إليه في هذا الكتاب فأما مسائل الفروع فما ليس فيه نص كتاب ولا نص سنة فقد اجتمعوا على بعضه واختلفوا في بعضه فما اجتمعوا عليه ليس لأحد مخالفتهم فيه وما اختلفوا فيه فصاحب الشرع هو الذي سوغ لهم هذا النوع من الاختلاف حيث أمرهم بالاستنباط وبالاجتهاد مع علمه بأن ذلك يختلف وجعل للمصيب منهم أجرين وللمخطئ منهم أجرا واحدا وذلك على ما يحتمل من الاجتهاد ورفع عنه ما أخطأ فيه
أخبرنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي أخبرنا أبو حامد ابن الشرقي ثنا محمد بن يحيى وأبو الأزهري وعبد الرحمن بن بشر وأحمد بن يوسف قالوا حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن سفيان عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب كان له أجران فإن اجتهد فأخطأ كان له أجر
قال الشيخ فهذا النوع من الاختلاف غير ما ذم الله تعالى وذمه رسوله محمد صلى الله عليه وسلم فيما روينا وكان الشافعي رحمه الله يجعل هؤلاء المختلفين في معنى المجتمعين حيث أن كل واحد منهم أدى ما كلف من الاجتهاد ولم يخالف كتابا ولا سنة قائمة بلغته ولا إجماعا ولا قياسا صحيحا عنده إنما نظر في القياس فأداه إلى غير ما أدى إليه