الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد
الإمام البيهقي • العقيدة والتوحيد • ص 372
تحقيق: أحمد عصام الكاتب — دار الآفاق الجديدة
عبد الرحمن بن عوف فوهب لنا نصيبه منها على أن نعطيه مواثيقنا على أن يختار من الخمسة رجلا فيوليه أمر الأمة فأعطيناه مواثيقنا فأخذ بيد عثمان فبايعه ولقد عرض في نفسي عند ذلك فلما نظرت في أمري فإذا عهدي قد سبق بيعتي فبايعت وسلمت فكنت أغزو إذا أغزاني وآخذ إذا أعطاني فلما قتل عثمان نظر [ ت ] في أمري فإذا الربقة التي كانت لأبي بكر وعمر في عنقي قد انحلت وإذا العهد لعثمان قد وفيت به
وإذا أنا برجل من المسلمين ليس لأحد عندي دعوى ولا طلب فوثب فيها من ليس مثلي يعني معاوية لا قرابته كقرابتي ولا علمه كعلمي ولا سابقته كسابقتي وكنت أحق بها منه قالا صدقت فأخبرنا عن قتالك هذين الرجلين يعنيان طلحة والزبير صاحباك في الهجرة وصاحباك في بيعة الرضوان وصاحباك في المشورة
قال بايعاني بالمدينة وخالفاني بالبصرة ولو أن رجلا ممن بايع أبا بكر خلعه لقاتلناه ولو أن رجلا ممن بايع عمر خلعه لقاتلناه
سمعت الشيخ الإمام أبا الطيب سهل بن محمد الصعلوكي وهو يذكر ما يجمع هذا الحديث من فضائل علي رضي الله عنه ومناقبه ومزاياه ومحاسنه ودلالات صدقه وقوة دينه وصحة بيعته قال ومن كبارها أنه لم يدع ذكر ما عرض له فيما أجرى إليه عبد الرحمن وإن كان يسيرا حتى قال ولقد عرض في نفسي عند ذلك وفي ذلك ما يوضح أنه لو عرض له في أمر أبي بكر وعمر شيء واختلف له فيه سر وعلن لبينه بصريح أو نبه عليه بتعريض كما فعل فيما عرض له عند فعل عبد الرحمن ما فعل
قال الشيخ وكان السبب في قتال طلحة والزبير عليا أن بعض الناس صور لهما أن عليا كان راضيا بقتل عثمان فذهبا إلى عائشة أم المؤمنين وحملاها على الخروج في طلب دم عثمان والإصلاح بين الناس