الاعتصام
الشاطبي • العقيدة والتوحيد • ج1 ص32
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
تجد عالما مشهورا، أو فاضلا مذكورا، إلا وقد نبز (1) بهذه الأمور أو بعضها، لأن الهوى قد يداخل المخالف، بل سبب الخروج عن السنة الجهل بها، والهوى المتبع الغالب على أهل الخلاف، فإذا كان كذلك حمل على صاحب السنة أنه غير صاحبها، ورجع (2) بالتشنيع عليه، والتقبيح لقوله وفعله، حتى ينسب هذه المناسب.
وقد نقل عن سيد العباد بعد الصحابة أويس القرني (3) أنه قال: "إن الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر لم يدع (4) للمؤمن صديقا، نأمرهم بالمعروف فيشتمون أعراضنا، ويجدون على ذلك أعوانا من الفاسقين، حتى والله لقد رموني بالعظائم، وايم الله لا أدع أن أقوم فيهم بحقه" (5).
فمن هذا الباب يرجع الإسلام غريبا كما بدأ، لأن المؤالف فيه على وصفه الأول قليل، فصار المخالف هو الكثير، فاندرست رسوم السنة حين (6) مدت البدع أعناقها، فأشكل مرماها (7) على الجمهور، فظهر مصداق الحديث الصحيح.
ولما وقع علي (8) من الإنكار (9) ما وقع مع ما هدى الله إليه وله
