شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الاعتصام

الشاطبي • العقيدة والتوحيد • ج1 ص58

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية

وأما إن كان الترك (1) تدينا، فهو الابتداع في الدين على كلتا الطريقتين، إذ قد فرضنا الفعل جائزا شرعا (2) فصار الترك المقصود معارضة للشارع في شرع التحليل (3). وفي مثله نزل قول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين *} (4)، فنهى أولا عن تحريم الحلال، ثم جاءت الآية تشعر بأن ذلك اعتداء، (وأن من اعتدى) (5) لا يحبه الله، وسيأتي للآية تقرير إن شاء الله (6).

لأن بعض الصحابة هم أن يحرم على نفسه النوم بالليل، وآخر (7) الأكل بالنهار، وآخر إتيان النساء، وبعضهم هم بالاختصاء (8)، مبالغة في ترك شأن (9) النساء. وفي أمثال ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من رغب عن سنتي فليس مني" (10).

فإذا كل من منع نفسه من تناول ما أحل الله من غير عذر شرعي فهو خارج عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم، (والعامل بغير السنة تدينا هو المبتدع بعينه) (11).

فإن قيل: فتارك المطلوبات الشرعية ندبا أو وجوبا هل يسمى

الصفحة السابقة الصفحة التالية